فصل في بعض حروف الإدغام
1 - فمنه :
عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ
[ الأعراف : 166 ] فرد ظهر فيه النون وقطع عن الوصل ، لأن معنى « ما » عموم كلي تحته أنواع مفصلة في الوجود غير متساوية في حكم النهي عنها ، ومعنى « عن » المجاوزة ، والمجاوزة للكلي مجاوزة لكل واحد من جزئياته ، ففصل علامة لذلك .
2 - وكذلك : « من ما » ثلاثة أحرف مفصولة لا غير
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النساء : 25 ] ،
هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ الروم : 28 ] ،
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ
[ المنافقون : 10 ] .
وحرف « ما » في هذه كلها مقسم في الوجود بأقسام منفصلة غير متساوية في الأحكام ، وهي بخلاف قوله :
مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ
[ البقرة : 79 ] ، فإنها وإن كان تحتها أقسام كثيرة فهي غير مختلفة في وصفها بكتب أيديهم ، فهو نوع واحد يقال على معنى واحد من تلك الجهة هو في إفراده بالسوية .
3 - وكذلك : « أم من » بالفصل ، أربعة أحرف لا غير :
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
[ النساء : 109 ] ،
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ
[ التوبة : 109 ] ،
أَمْ مَنْ خَلَقْنا
[ الصافات : 11 ] ،
مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ فصلت : 40 ] فهذه الأربعة الأحرف « من » فيها تقسم في الوجود أنواع مختلفة في الأحكام بخلاف غيرها مثل :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا
[ الملك : 22 ] فهذا موصول ، لأنه من نوع واحد حيث يمشي على صراط مستقيم . وكذا :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً
[ النمل : 61 ] ، لا تفاصل تحتها في الوجود .