تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وكذلك :
فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
[ الأنبياء : 102 ] وهو مفصل ، لأن شهوات الأنفس مختلفة أو مفصلة في الوجود . وكذلك فتدبره في سائرها . 8 - ومنه :
لِكَيْلا
موصول في ثلاثة مواضع ، وباقيها منفصل ، وإنما يوصل حيث يكون حرف النفي دخل على معنى كلي فيوصل ، لأن نفي الكلي نفي لجميع جزئياته ، فعلة نفيه هي علة نفي أجزائه ، وليس للكلي المنفي أفراد في الوجود ، وإنما ذلك فيه بالتوهم ، ويفصل حيث يكون حرف النفي دخل على جزئي ، فإن نفي الجزئي لا يلزم منه نفي الكلي ، فلا تكون علته علة
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
[ الحج : 5 ] ،
لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ
[ الأحزاب : 50 ] .
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ
[ الحديد : 23 ] . فهذه هي الموصولة ، وهي بخلاف
لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
[ النحل : 70 ] في النحل ، لأن الظرف في هذا خاص الاعتبار ، وهو في الأول عام الاعتبار لدخول « من » عليه ، وهذا كقوله تعالى في أهل الجنة في :
قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
[ الطور : 26 ] ، اختص المظروف بقبل في الدنيا ، ففيها كانوا مشفقين خاصة . وقال تعالى :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
[ الطور : 26 ] فهذا الظرف عام لدعائهم بذلك في الدنيا والآخرة فلم يختص الظروف بقبل بالدنيا . وكذلك :
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
[ الأحزاب : 37 ] فهذا المنفي هو حرج مقيد بظرفين . وكذلك :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
[ الحشر : 7 ] فهذا النفي هو كون :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
[ الحشر : 7 ] دولة بين الأغنياء من المؤمنين ، وهذه قيود كثيرة .
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة — صفحة 184 | أحمد عمر أبو شوفة