تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

المسلم والقرآن

وهل هناك فرق بين مسلم اليوم ومسلم الأمس ؟ نعم : فرق وألف فرق . إن المسلم في القديم - ولا أقصد صدر الإسلام فقط ، بل إلى ما قبل الاستعمار ، منذ نصف قرن - كان يعرف القرآن بصفته منهاجاً عملياً ، يسير على ضوئه في ميادين الحياة عامة : ميدان الثقافة والعلم ، ميدان الزراعة والصناعة ، ميدان البيع والشراء ، ميدان النكاح والطلاق ، ميدان القضاء والشهادات ، ميدان الحدود والديات ، ميدان المطاعم والمشارب ، ميدان العقيدة والعبادة وغيرها . فكان يسير على ضوء القرآن ، ويقايس أعماله وأقواله بمناهجه . وقد سئل عن أبي ذر ( رحمه الله ) كيف حالنا ؟ قال : اعرضوا أنفسكم على القرآن ، فإن رأيتموها مطابقة له فاعرفوا استقامتها ، وإلا . . . إننا لا ننكر الشواذ من الإعصار ، أو من الأفراد فحتى القمر تعلوه الكلف ! ! وإنما نريد الصبغة العامة . إنها كانت قرآنية . . لا خمر ، ولا ربا ، لا وثنية ولا انحراف ، لا قومية ولا قبلية ، لا أحكام مستوردة ولا عبادات مخترعة ، وهكذا ، وهكذا . . فالقرآن عندهم - ولا مناقشة في المثال - كقائد الجيش يأمر فيطاع ، حتى . . إلى الموت . فقد كان المسلم إذا نزلت آية - في صدر الإسلام - أو عرف آية في سائر الأزمنة ، كان يراها منهاجاً متبعاً ، لا محيد عن العمل بها ، في العبادات كانت أو المعاملات ، أو