وكيف يمكن الجمع بين مفاد هذه الآية ، وبين الأمر والنهى الوارد في آيات سورة الأعراف : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ . . . ؟
يتصوّر البعض بأنّ الأمر لله يقتصر فقط على النشأة الآخرة ، وأمّا في الدُّنيا فالأمر ليس لله تعالى ، مع أنّه لا شبهة ولا ريب أنّه لا أحد يملك حياةً ولا موتاً ولا نشوراً ولا نفعاً ولا ضرّاً إلّا بإذن الله تعالى .
فالأمر في هذه النشأة الدُّنيا هو أيضاً لله تعالى ، ولكن الفرق بين الدُّنيا والآخرة هو أنّه في الدُّنيا هذه الأسباب والوسائط التي تعمل بإذن الله تعالى قد تكون حاجبة عنه تعالى ، وأمّا في يوم القيامة فإنّها لا تكون حاجبة .
فنظام الأسباب والوسائط لا يسقط يوم القيامة ، والبعض يتصوّر أنّه في هذه النشأة يوجد عندنا نظام الأسباب والوسائط ويوم القيامة لا يوجد ذلك ، والواقع أنّه في يوم القيامة يوجد هذا النظام ، ويوجد شفعاء ، وشهداء ، ومن يقسّم بين الجنّة والنار ، ولكن في الدُّنيا هذه الأسباب قد تحجب الأمر الإلهى ، أمّا في الآخرة فإنّها لا تحجب ، والمقصود من الحجاب أنّ الإنسان يراها ولا يرى الله تعالى ، فيرى السبب ولا يرى مسبّب الأسباب ، أمّا في الآخرة فليس الأمر كذلك .
وقوله تعالى : يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ لا يعنى إلّا أنّ الشهداء والشفعاء وأهل الأعراف يعملون بإذن الله تعالى .
المعاد روية قرآنية — صفحة 62
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٢