تعالى لا يؤاخذ على جميع الظلم ، وإلّا لما ترك عليها من دابّة .
وهذا الأمر جارٍ في الدوابّ حيث يظهر منها ويصدر عنها الظلم وتستحقّ الظلم ، ولكن الله تعالى يعفو عنها .
فصريح الآية الكريمة أن الظلم وإن كان يؤدّى إلى الهلاك إلا أنّ الله تعالى لم يعاقب على ذلك بأنّه لن يترك عليها إنساناً ، أو أنّه لن يترك عليها من دابّة ، ومفاد ذلك أنّه لو يؤاخذ الله الدواب أيضاً بظلمهم لما أبقى منهم
أحداً ، ويفيد ذلك أنّ الظلم يصدر منها .
وعندما نثبت أنّ للحيوانات غير الإنسان لها حشر وحساب ، فلا ينبغي أن يتبادر إلى الذهن بأنّ حسابها وحشرها كحساب وحشر الإنسان ، ولا أنّ لها جنّة وناراً كما للإنسان .
فطبيعة حسابها وحشرها وثوابها وعقابها والتعامل معها هي قضايا مرتبطة بالنقل ، وحيث إنّ الروايات سكتت عن ذلك ، فلا يمكن أن نقول في هذا الأمر شيئاً ، وكذلك لا يمكن أن نحتكم في ذلك إلى العقل .
نعم ، هناك نقطة محوريّة في هذا المبحث وهى : أنّ الحيوان إذا كان له إدراك ، وله نوع من التكليف ، والمجتمعات الحيوانيّة أُمم أمثالكم ، فكلّ أمّة لها نبىّ ، فهل للحيوانات نبىّ ؟ ومَن هو نبيّها ورسولها ؟
في سورة فاطر يقول تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ( فاطر : 24 ) ، وفى سورة الأنعام يقول تعالى : أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ .
وبحسب الاصطلاح المنطقي هناك صغرى للقياس وكذلك كبرى ، وصغرى القياس أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ، وكبرى القياس وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ونتيجة القياس : « لابدّ لكلّ واحدة من هذه الأمم من وجود نذير » .
ولكنّ السؤال المطروح هو : من هو نذير أمّة الحيوان ، وهل هو من
المعاد روية قرآنية — صفحة 399
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٩