كأبواب الرزق لأنواع المكاسب والمعاملات .
وليس من البعيد أن يستفاد المعنى الثاني من متفرّقات آيات النار كقوله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا . . . قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ ( النساء : 72 71 ) ، وقوله : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ( النساء : 145 ) ، إلى غير ذلك من الآيات .
ويؤيّده قوله : لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ فإنّ ظاهره أنّ نفس الجزء مقسوم موزّع على الباب ، وهذا إنّما يلائم الباب بمعنى الطبقة دون الباب بمعنى المدخل ، وأمّا تفسير بعضهم الجزء المقسوم بالفريق المعيّن
المفروز من غيره ، فوهنه ظاهر .
وعلى هذا فكون جهنّم لها سبعة أبواب هو كون العذاب المعدّ فيها متنوّعاً إلى سبعة أنواع ثمّ انقسام كلّ نوع أقساماً حسب انقسام الجزء الداخل الماكث فيه ، وذلك يستدعى انقسام المعاصي الموجبة للدخول فيها سبعة أقسام ، وكذا انقسام الطرق المؤدّية والأسباب الداعية إلى تلك المعاصي ذاك الانقسام ، وبذلك يتأيّد ما ورد من الروايات في هذه المعاني » « 1 » .
ثمّ ذكر الطباطبائي بعض هذه الروايات ، ومنها :
* عن أنس قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
: جزء أشركوا بالله ، وجزء شكّوا في الله ، وجزء غفلوا عن الله
» « 2 » .
والمراد أنّها على ثلاث مراتب وكلّها مرتبطة بالشرك ، وإن كانت طبقة واحدة ولكنّ الدرجات والأجزاء مختلفة .
*
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 170 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 12 ص 176 .