« إنّ في جهنّم رحىً تطحن خمساً ( خمس فئات ) ، أفلا تسألوني ما طحنها ؟ فقيل له : وما طحنها يا أمير المؤمنين ؟ قال : العلماء الفجرة ، والقرّاء الفسقة ، والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة ، وإنّ في النار لمدينة يُقال لها : الحصينة ، أفلا تسألوني ما فيها ؟ فقيل : وما فيها يا أمير المؤمنين ؟ فقال : فيها أيدي الناكثين
» « 1 » .
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : «
قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم : يا علىّ إنّ جبرئيل عليه السلام أخبرني أنّ أُمّتى تغدر بك من
بعدى ، فويلٌ ثمّ ويلٌ ثمّ ويلٌ لهم ثلاث مرّات
قلت : يا رسول الله وما ويلٌ ؟ قال :
وادٍ في جهنّم أكثر أهله معادوك ، والقاتلون لذرّيّتك ، والناكثون لبيعتك ، فطوبى ثمّ طوبى ثمّ طوبى ثلاث مرّات لمَن أحبّك ووالاك ، قلت : يا رسول الله وما طوبى ؟ قال : شجرةٌ في دارك في الجنّة ، ليس دار من دور شيعتك في الجنّة إلّا وفيها غصنٌ من تلك الشجرة ، تهدل عليهم بكلّ ما يشتهون
» « 2 » .
إذن على مستوى الروايات نجد بشكل واضح وصريح هذه الحقيقة ، وهى أنّ النار هي باطن معاصي الإنسان ، كما هو الحال في الآيات القرآنيّة المتقدِّمة .
درجات الذنوب والمعاصي
بعد الذي تقدّم حول كون الجزاء هو باطن العمل ، وأنّ النار باطن المعصية ، يأتي هذا السؤال وهو : هل الذنوب والمعاصي هي بدرجة واحدة أم هي بدرجات متعدّدة ؟ وهل هي بشكل واحد أم بأشكال متعدّدة ؟ أو فقل : هل هي بنوع واحد أم بأنواع متعدّدة ؟
هامش
( 1 ) الخصال ، مصدر سابق : الحديث 65 ، الباب 5 ص 296 .
( 2 ) بحار الأنوار : الحديث 82 ، ج 8 ص 312 .