القرآن الكريم والروايات تصرّح أنّ العلاقة بين العمل وجزائه علاقة وجوديّة ، كما في قوله تعالى : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( النحل : 118 ) . ومعنى ذلك أنّ الإنسان الذي دخل النار إنّما دخلها بعمله المؤدّى إليه ، وليس الله تعالى بظالم له عندما يعذّبه هذا العذاب ؛ لأنّ الإنسان هو الذي سبّب العذاب والألم لنفسه ، وهو الذي عذّب نفسه بنفسه ، وقد يكون ذلك بغير علم منه .
وهنا تأتى وظيفة القرآن الكريم ، ووظيفة النبوّة والإمامة ، فهم
كالطبيب الذي يقوم بعملين :
الأوّل : أنّهم يكشفون عن المرض .
والثاني : يبيّنون الدواء وكيفيّة العلاج ، وكذلك تهيئة الأرضيّة المناسبة لتقبّل العلاج .
وبعض العلاجات التي تصدر منهم تكون بحسب ظاهرها مؤلمة وفيها مرارة ، ولكنّها بحسب باطنها شفاءٌ ورحمة .
فالذي يُدخل إلى النار إذن ليس الله تعالى ، بل الإنسان يدخل بنفسه إلى النار ، أو بتعبير أدقّ : يُدخل نفسه إلى النار من دون أن يُدخله أحدٌ إليها .
وبهذه الإجابة يتّضح الجواب أيضاً عن كلام يردّده البعض من أنّ الله تعالى لمّا كان غنيّاً عن العالمين فإذن لماذا يُعذّب ؟
والجواب : أنّه تعالى لم يعذّبه ، بل هو عذَّب نفسه ، وحقيقة الأمر أنّ المراد من تعذيب الإنسان أنّه يقوم بعمل حقيقته هي الدخول إلى نار جهنمّ . فلا يكون تصوير الأمر كما لو أنّ الإنسان يرى النار أمامه فيدخل إليها أو يرمى نفسه فيها .
المعاد روية قرآنية — صفحة 345
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٥