فهؤلاء القوم بعث الله تعالى إليهم رسولًا ، ولكنّهم بدلًا من أن يتّبعوا الرسول اتّبعوا فرعون ، ولم يكن ذلك إلّا بسبب عدم رشدهم ولسفاهتهم .
وهذا الاتّباع في الدُّنيا يظهر يوم القيامة يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( هود : 98 ) . ومعنى « يقدمُ قومه » يعنى أنّ له راية في المقدّمة ، ويقودهم كما قادهم في الدُّنيا إلى الضلال
والتيه ، وكذلك يقودهم في الآخرة إلى نار جهنّم .
إذن صريح القرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة ، نعم لفظ الراية أو اللواء لم يرِد ذكره .
وهكذا في قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ( الإسراء : 71 ) حيث يكون كلّ إمام حقّاً كان أو باطلًا صاحب راية وصاحب لواء ، فيقدم قومه أو أتباعه ليوصلهم إلى الجنّة إذا كان هو وقومه من أصحاب الحقّ ، وإلى النار إذا كانوا من أهل الباطل .
وتكشف لنا بعض الروايات أنّ الرايات يوم القيامة ليست مختصّة بأهل الحقّ وإنّما كما هي موجودة لأهل الحقّ والجنّة ، كذلك هي موجودة لأهل النار ، ومنها :
عن مالك بن ضمرة الرواسىّ ، عن أبي ذرّ ، قال : « لمّا أن سُيّر أبو ذرّ اجتمع هو وعلىّ عليه السلام والمقداد بن الأسود ، قال : « ألستم تشهدون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
أُمّتى ترِد علىَّ الحوض على خمس رايات : أوّلها : راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسودَّ وجهه ، ورجفت قدماه ، وخفقت أحشاؤه ، ومن فعل ذلك تبعه ، فأقول : ماذا خلّفتمونى في الثقلين بعدى ؟ فيقولون : كذّبنا الأكبرَ ومزّقناه ، واضطهدنا الأصغر وابتززناه حقّه ، فأقول : اسلكوا ذات الشمال ، فيصرفون ظماءً مظمئين مسودّة وجوههم
المعاد روية قرآنية — صفحة 240
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٠