الإشارة إلى ما ذكره علماء اللّغة في هذا المجال .
قال ابن منظور في لسان العرب : « الموت يقع على أنواع بحسب أنواع
الحياة :
فمنها ما هو بإزاء القوّة النامية الموجودة في الحيوان والنبات ، كقوله تعالى : يُحْيِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ( الروم : 50 ) .
ومنها : زوال القوّة الحسّيّة ، كقوله تعالى حاكياً قول مريم عليها السلام : يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هذَا ( مريم : 23 ) .
ومنها : زوال القوّة العاقلة ، وهى الجهالة ، كقوله تعالى : أَ وَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ ( الأنعام : 122 ) وقوله : إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ( النمل : 80 ) .
ومنها : الخوف والحزن المكدّر للحياة ، كقوله تعالى : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ( إبراهيم : 17 ) .
وقد يستعار الموت للأحوال الشاقّة ؛ كالفقر والذلّ ، والسؤال ، والهرم ، والمعصية . . . » « 1 » .
وفى « مقاييس اللغة » قال : « الموت ، أصل صحيح يدلّ على ذهاب القوّة من الشئ ، ومنه : الموت خلاف الحياة » « 2 » .
فما ذكره بعض المتكلّمين وأهل اللغة يفيد أنّ الموت أمرٌ عدمىّ ولكن القرآن الكريم أشار إلى خلاف ذلك وأنّ الموت ليس أمراً عدميّاً ، بل هو أمرٌ وجودىّ ؛ يقول الله تعالى : الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ( المُلك : 2 ) .
هامش
( 1 ) لسان العرب ، ابن منظور جمال الدِّين عبد الله بن يوسف الأفريقى ، دار الفكر ودار صادر ، بيروت ، عن طبعة القاهرة ، مطبعة الأميريّة ، 1300 ه : ج 2 ص 92 .
( 2 ) معجم مقاييس اللغة ، لأبى الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، تحقيق وضبط : عبد السلام محمد هارون ، مكتب الإعلام الإسلامي ، 1404 ه : ج 5 ص 283 .