فإذا كان الموت أمراً عدميّاً ، وهلاكاً ، فإنّ الأمر العدمي والهلاك ليس بشئ حتّى يُخلق ، والخلق لا يتعلّق إلّا بأمر وجودىّ .
وإذا كان الموت أمراً عدميّاً فلا معنى لأن نقول بأنّ العدم مخلوق ، والخلق والإيجاد وتعلّق الإرادة يتوقّف على أنّ هناك أمراً وجوديّاً تعلّق به الخلق ، وتعلّقت به الإرادة الإلهيّة .
وفى الأحاديث والروايات ما يؤيّد هذا المضمون ، ومنها :
* عن النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله قال : «
. . . ما خُلقتم للفناء ، بل خلقتم للبقاء ، وإنّما تُنقلون من دار إلى دار ، وإنّها في الأرض غريبة وفى الأبدان مسجونة
» « 1 » .
* وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : «
أيّها الناس إنّا خُلِقنا وإيّاكم للبقاء لا للفناء ، لكنّكم من دار إلى دار تنتقلون
» « 2 » .
* وعن الإمام الحسين عليه السلام أنّه قال مخاطباً أنصاره يوم عاشوراء : «
صبراً بنى الكرام ، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم من البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة ، والنعيم الدائمة ، فأيُّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر
» « 3 » .
فالموت والحياة إذن خلقان من خلق الله سبحانه وتعالى ، وإذا كان الموت من المخلوقات فكيف يمكن أن نقول بأنّ الموت عدم ؟ والعدم ليس بشئ حتّى يتعلّق به الخلق ! والإنسان خُلِق للبقاء ، فإذا وجِد وخُلِق فلا
هامش
( 1 ) رسالة إعتقادات الصدوق ، محمّد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق ، طبعة المؤتمر العالمي لألفيّة الشيخ المفيد ، قم ، 1413 ه : ص 75 .
( 2 ) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ، محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، مؤسسة آل البيت لتحقيق التراث ، دار المفيد ، بيروت ، ط 2 ، 1993 م : ص 127 .
( 3 ) معاني الأخبار ، الصدوق ، منشورات جماعة المدرّسين ، قم ، 1379 ه : ص 289 .