« اعلم أنّ للناس في حقيقة الموت ظنوناً كاذبة قد أخطأوا فيها :
فظنَّ بعضهم أنّ الموت هو العدم وأنّه لا حشر ولا نشر ولا عاقبة
للخير والشرّ وأنّ موت الإنسان كموت الحيوانات وجفاف النبات ، وهذا رأى الملحدين وكلّ من لا يؤمن بالله واليوم الآخر .
وظنَّ قوم أنّه ينعدم بالموت ولا يتألّم بعقاب ولا يتنعّم بثواب ما دام في القبر إلى أن يعاد في وقت الحشر .
وقال آخرون : إنّ الروح باقية لا تنعدم بالموت وإنّما المُثاب والمعاقب هي الأرواح دون الأجساد وأنّ الأجساد لا تُبعث ولا تُحشر أصلًا .
وكلّ هذه الظنون فاسدة ومائلة عن الحقّ ، بل الذي يشهد له طرق الاعتبار وتنطق به الآيات والأخبار أنّ الموت معناه تغيّر حال فقط وأنّ الروح باقية بعد مفارقة الجسد إمّا معذّبة وإمّا منعّمة ، ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرّفها عن الجسد بخروج الجسد عن طاعتها ؛ فإنّ الأعضاء آلات للروح تستعملها . . . » « 1 » .
هذا هو مجمل القول في اعتقاد الفلاسفة والمتكلّمين في حقيقة الموت .
حقيقة الموت في الرؤية القرآنيّة
بعد تسليط الضوء إجمالًا على النظريّات الكلاميّة والفلسفيّة التي قيلت في حقيقة الموت ومعناه ، لابدّ من الانتقال إلى القرآن الكريم للاطّلاع على ما رسمه من آفاق وحقائق عن الموت .
وقبل استعراض وبيان حقيقة الموت في آيات الكتاب الكريم ، لابدّ من
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء ، المولى محسن الكاشاني ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، ط 2 ، 1983 م 1403 ه : ج 8 ص 294 293