تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الأنانية . قال ابن الخطيب : « إن الواجب على العلماء وعلى سائر الناطقين بالضاد أن يبادروا إلى تبليغ القرآن للأمم التي لم يصلها نوره ، ولم ترتق بتعاليمه ، لتتم بذلك رسالة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إذ أنه أرسل إلى الخلق كافة ، ولم يرسل إلى العرب خاصة ، ولما كان هذا التبليغ لا يتم إلا بترجمة هذا « النور » إلى الأقوام المراد هدايتهم وجب على الأمة الإسلامية عامة ، وعلمائها خاصة القيام بمهمة ترجمة القرآن إلى سائر اللغات الذائعة الشائعة » « 1 » . وقد يرد على هذا أن القرآن إذا كان كذلك فهلا نزل بلغات متعددة لتبلّغ به كل أمة بلغتها ، أما وقد نزل بالعربية فهو حجة للعرب دون سواهم ، وقد تكفّل الزمخشري ( ت : 538 ه ) بالرد على هذا الافتراض فقال : « فإن قلت : لم يبعث رسول اللَّه إلى العرب وحدهم وإنما بعث إلى الناس جميعا ، بل إلى الثقلين وهم ألسنة مختلفة ، فإن لم تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة وإن لم تكن لغيرهم حجة ، فلو نزل بالعجمية لم تكن للعرب حجة أيضا قلت : لا يخلو أن ينزل بجميع الألسنة أو بواحد منها ، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل ، فبقي أن ينزل بلسان واحد ، فكان أولى الألسنة لسان قوم الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لأنهم أقرب إليه ، فإذا فهموا عنه وتبينوه وتنوقل عنهم وانتشر ، قامت التراجم ببيانه وتفهمه . . ولأنه لو أنزل بألسنة الثقلين كلها مع اختلافها وكثرتها وكان مستقلا بصفة الإعجاز في كل واحد منها وكلم الرسول العربي كل أمة بلسانها كما كلم أمته التي هو منها ، يتلوه عليهم معجزا ، لكان ذلك أمرا قريبا من الالجاء » « 2 » . وقد تناول ابن حجر العسقلاني ( ت : 852 ه ) مجابهة هذه الشبهة ، وأحال حلها إلى الترجمة فقال : « إن الوحي متلوا وغير متلو ، إنما نزل بلغة العرب ، ولا يرد على هذا كونه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قد بعث إلى الناس كافة ، عربا وعجما وغيرهم ، لأن اللسان الذي
هامش
( 1 ) ابن الخطيب ، الفرقان : 170 . ( 2 ) الزمخشري ، الكشاف : 3 / 366 .