تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ومن خلال استقرائنا للترجمات القرآنية بهذا المنظور لدى المستشرقين وجدناها على نوعين هما : الترجمة الكلية والترجمة الجزئية . أما الترجمة الكلية ، فهي التي تشمل القرآن عموما ابتداء من سورة الفاتحة وانتهاء بسورة الناس ، أو بحسب ترتيب النزول عند البعض ولكنها تستقطب جميع مفردات القرآن . وأما الترجمة الجزئية فهي التي تعتمد على مختارات مترجمة من القرآن ، بحسب الموضوعات أو السور أو الأجزاء « 1 » . ولا تترك أية ترجمة للقرآن - أنى كانت طريقتها - على عواهنها ، ولا بدلها من شروط احترازية تساعد على الاطمئنان إليها ، والاعتماد عليها . وهذه الشروط منها ما يعود على المترجم ومنها ما يعود على الترجمة . أما المترجم ، فمن البديهي أن يكون متمرسا في اللغتين لغة النص ولغة الترجمة . ليؤدي مهمته من خلال معرفة علمية ، وذائقة فنية ، تنظر في اللفظ ودلالته ، والأسلوب وسلامته ، والتركيب وتناسقه مضافا إلى توافر الهدف العلمي النابع من أصالة موضوعية ، لا تميل إلى هوى ، ولا تجنح إلى عاطفة ، فإذا استقام هذان الجانبان جاءت الترجمة سليمة الأبعاد . يقول بعض الدارسين « إن الترجمة الفنية لكي تكون عملا ناجحا مثمرا ، ونشاطا ثقافيا مجديا ، لا بد لها من مترجم له الصلاحية التامة من الناحية اللغوية والفنية . والتكوين اللغوي يتنوع بتنوع اللغات ، والتكوين الفني يتنوع بتنوع المادة العلمية أو الأدبية التي تتناولها الكتب أو تعالجها المقالات والبحوث » « 2 » . وأما الترجمة ، فمن الضروري أن يشار إليها في مصادرها الأولى بحيث تعتبر مستمدة من أصل القرآن ، ومقررة في شرائع الإسلام . بالإضافة إلى فصلها عن النص القرآني ليكون كل على شاكلته أصلا قائما بذاته ، وفرعا متعقبا لذلك الأصل .
هامش
( 1 ) ظ : المؤلف المستشرقون والدراسات القرآنية ، الفصل الثاني . ( 2 ) محمد عوض محمد ، فن الترجمة : 19 .