تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ولقد كانت الترجمات المتعددة للقرآن الكريم في لغات متعددة مجالا لدراسات خاصة استوفينا البحث عنها في عمل مستقل « 1 » . ولا حاجة بنا هنا إلى تسليط الأضواء عليها ، والخوض في جواز الترجمة أو عدمه ، وسرد آراء الفقهاء في ملابساتها ، بقدر ما يهمنا الخوض في القضية الثانية لصميم الموضوع المتعلقة بالمشكلات البلاغية التي تعاني منها هذه الترجمات .

المشكلات البلاغية :

الترجمة في الأعمال الثقافية العادية - فضلا عن القرآن الكريم - لا تخلو من المشكلات ، وفي الحديث عن مشكلات الترجمة لا يصح أن نقحم ضعف المترجم في اللغة التي يترجم منها ، والتي يترجم إليها ، إذ لا يسمى المترجم مترجما حقا إلا حين يتمكن من اللغتين كتابة وقراءة وكذلك يجدر بنا أن نفترض إخلاص المترجم في عمله ، وحسن نيته وأنه حين أخرج النص المترجم قد بذل الجهد وتحرى الصواب ، ولم يكن متأثرا بمذهب خاص يصبغ ترجمته بصيغة خاصة . أن أن للترجمة مشكلات وصعوبات حتى مع اتقان المترجم للغتين ، وأمانته وإخلاصه في عمله . وتتمثل هذه المشكلات بما يلي : أ - نظام الجملة في اختلاف اللغات بنظام الجمل وترتيب الكلمات . ب - كل ما يتعلق بجمال الألفاظ وجرسها . ج - دلالة الكلمات وحدود معانيها . ودلالة الكلمات في مجال الأفكار وفي النشاط العلمي تلتزم عادة حدودا لا تتعداها ، أما في ترجمة النّصوص الأدبية فالمشكلة أشد عسرا وأصعب منالا ، ذلك لأن الآداب تعتمد على التصوير والعاطفة والتأثير والانفعال ، إلى جانب ما يمكن أن تشتمل عليه من أفكار « 2 » .
هامش
( 1 ) ظ : المؤلف ، المستشرقون والدراسات القرآنية ، الفصل الثاني . ( 2 ) ظ : إبراهيم أنيس ، دلالة الألفاظ : 171 وما بعدها بتصرف واختصار .
المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 122 | محمد حسين علي الصغير