تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بمدلول الآيات القرآنية دون النظر بموافقة أصل الألفاظ حرفيا للمعنى المراد ، بل العكس هو الصحيح ، وهو تقريب المعاني العامة للمدلول القرآني دون الاعتماد على اللفظ المعين الوارد في القرآن الكريم ، وبذلك تكون الترجمة في هذا اللحاظ أقرب إلى الواقع العملي . لهذا نرى المحترزين من المستشرقين قد أدركوا هذه الحقيقة ومالوا إليها فالأستاذ : ج أربري رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة كمبردج ، حينما ترجم القرآن اسمى ترجمته : القرآن مفسرا ، أو القرآن المعبر عنه : وصورة عنوان ترجمته هكذا :
The Koran Interted
وقد نظر في ذلك إلى هذه الحقيقة . ويبدو أن أغلب ترجمات المستشرقين للقرآن هي ترجمات للمعاني في أحسن الأحوال ، إذ من الصعوبة فنيا وبلاغيا الترجمة الحرفية ، التي يستحيل أداؤها تطبيقيا ، لأنها تحتاج - على فرض إمكانها - إلى باع متمرس بمجازات القرآن وإيجازاته ، مما يحرجهم ويضيق عليهم أفاق الترجمة ، والأمر أشد من ذلك إذ تصاحبهم استحالة الترجمة النصية للقرآن بالنظر لإعجازه ، واستحالته هنا عقلية ضرورية من خلال وجهة نظر المسلمين أجمع ، وبملاحظة بلاغته في المفردات والجمل والتركيب والآيات - فضلا عن النظم والأسلوب والسياق - فالاستحالة عملية لأنها غير ممكنة صناعة ، بما سنلمسه عند بحث المشكلات البلاغية فيما بعد . وتسمى ترجمة المعاني عند الذهبي بالترجمة التفسيرية للقرآن ، لأنها عبارة عن شرح الكلام ، وبيان معناه بلغة أخرى بدون محافظة على نظم الأصل وترتيبه « 1 » . ويميل بعض الباحثين إلى تسمية هذه الترجمة باسم : ترجمة تفسير القرآن ، أو تفسير القرآن بلغة كذا ، ولا يجوز أن تسمى ترجمة معاني القرآن ، لأن الترجمة لا تضاف إلا إلى الألفاظ ولأن هذه التسمية توهم أنها ترجمة للقرآن نفسه . وهو وجه لا يخلو من دقة وضبط حدود « 2 » .
هامش
( 1 ) الذهبي ، التفسير والمفسرون : 1 / 27 . ( 2 ) ظ : الزرقاني ، مناهل العرفان : 2 / 3 .