تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وكاختبار لسلامة الترجمة القرآنية وجودة أدائها ، هو رد الترجمة إلى أصلها العربي ، فكلما كانت الإعادة متقاربة مع الأصل كانت الترجمة أقرب إلى الدقة ، وكلما اختلف النص المعاد ، كانت الترجمة أبعد عن الضبط وفي ضوء هذا المنظور يتوافر الحكم على الترجمة ومدى صلاحيتها . وقد أفاض بعض الباحثين في هذه الآداب والاعتبارات يرجع إليها في طلب التفصيل وزيادة الإيضاح « 1 » . ان الترجمة حركة إنسانية عالمية ، تعنى بنقل الفنون والآداب بين الأمم ، لا تحدها حدود ولا تمنعها قيود ، سعيا وراء المعرفة واستقراء المجهول ، فالعلوم والمعارف جميعا لا تعرف وطنا تستقر فيه ولا تؤمن بالقيود الإقليمية التي يفرضها علم الاجتماع على الحياة . . . فهي تنتقل من ذهن إلى ذهن غير غائبة بعقبة اللغة ، وتتداعى لها العقول أيا كانت المذاهب والعقائد التي يدين بها أهل العلم والمعرفة ، فالعلم إنساني عام والمعرفة شاملة . وهذا الطابع الإنساني البشري الشامل الذي يميز العلم والمعارف قد اقتضى أن يكون بين اللسان واللسان تفاهم وتجاوب : . . . وهذا ما حمل المترجمين عبئا ثقيلا ، لأنه طالبهم بأن ينقلوا إلى لغة العالم الحية كل خطوة من خطى العلم مهما ضؤل شأنها ، وكل كشف يهتدي إليه عالم ولو كان لسانه لهجة دارجة من مآب اللهجات الصينية ، وكل ظاهرة طبيعية يرصدها راصد ولو كان أبكم اللسان « 2 » . والقرآن الكريم ذو طابع إنساني عام ، وهو وان كان عربي العبارة إلا أنه عالمي الرسالة ولا بد للإنسانية أن تتفاعل معه ، وللعالم أن يتداعى إليه ، ولا سبيل إلى ذلك ، إلا بنشر معالم هذا الكتاب ، ولا طريق إلى نشره إلا الترجمة في إطارها الموضوعي ، لأنها تطل على العالم بنوع من أنواع الثقافة العليا لتخترق بها حواجز البيئات التي حجبت معارفها بأسوار
هامش
( 1 ) ظ : الذهبي ، التفسير والمفسرون : 1 / 29 + الزرقاني ، مناهل العرفان : 2 / 9 . ( 2 ) وديع فلسطين ، مقومات الترجمة الصحيحة ، مجلة المجمع العلمي العربي ، يناير 1962 م .
المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 118 | محمد حسين علي الصغير