الأنهار ؟ قال : أما النهران الظاهران فالنيل والفرات . وأما الباطنان فنهران في الجنة . ثم أتيت بإناءين من خمر ولبن فاخترت اللبن ، فقيل لي : أصبت أصاب اللّه بك أمتك على الفطرة .
وفرضت علي خمسون صلاة فأقبلت بها حتى أتيت على موسى ، عليه السلام ، فقال :
بم أمرت ؟ قلت : بخمسين صلاة كل يوم ، قال : أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك جل وعز فاسأله التخفيف .
قال : فرجعت إلى ربي فحط عني خمسا ، فأتيت على موسى ، عليه السلام ، فقال : بم أمرت ؟ فأنبأته بما حط عني فقال مثل مقالته الأولى ، فما زلت بين يدي ربي جل وعز أستحط حتى رجعت إلى خمس صلوات ، فأتيت موسى ، عليه السلام ، فقال : بما أمرت ؟ فقلت بخمس صلوات كل يوم .
فقال : أمتك لا يطيقون ذلك ، فارجع إلى ربك جل ذكره واسأله التخفيف ، فقلت : لقد رجعت إلى ربي تبارك وتعالى حتى استحييت ، لا ولكني أرضى وأسلم .
فلما جاوزت نوديت أني قد خففت عن عبادي وأمضيت عن عبادي فريضتي وجعلت بكل حسنة عشرا أمثالها » « 1 » .
وانظر إلى رونق ألفاظه ، عليه السلام ، وصحة معانيه وموضع ذلك من القلوب مع قلة تعميقه وبعده من التكلف كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « زويت لي الأرض حياء فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها » « 2 » .
قوله زويت جمعت ، ومثله : « إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة في النار » ، ولا يكون الانزواء إلا بانحراف مع تقبض .
وقال : « إن منبري هذا على ترعة من ترع الجنة » « 3 » ، وهي الروضة تكون في المكان المرتفع .
وقال : « إن قريشا قالت إني صنبور ، وهي النخلة تبقى منفردة ويدق أصلها ، تقول إنه فرد ليس له ولد فإذا مات انقطع ذكره » .
وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : « ما أحد من الناس عرضت عليهم الإسلام إلا كانت له كبوة
هامش
( 1 ) حديث المعراج أخرجه البخاري ، كتاب بئر الوحي ، باب ذكر الملائكة رقم الحديث ( 3207 ) ، ص 92 ، ج 4 .
( 2 ) ذكره العراقي في المغني عن حمل الأسفار ( 2 / 387 ) .
( 3 ) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 4 / 69 ) .