وجل وقد أخبرني أنها في وادي كذا وكذا تعلق زمامها بشجرة ، فبادر الناس إليها وفيهم زيد بن أرقم وزيد بن اللصيت فإذا هي كذلك .
ولما استأمن أبو سفيان بن حرب إليه صلى اللّه عليه وسلم ، أمر عمه العباس أن يأخذه إلى خيمته حتى يصبح ، فلما صار في قبة العباس ندم على ما كان منه وقال في نفسه : ما صنعت ؟ دفعت بيدي هكذا ، ألا كنت أجمع جمعا من الأحابيش وكنانة وألقاه بهم فلعلي كنت أهزمه ! فناداه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من خيمته : « إذا كان اللّه يخزيك يا أبا سفيان » .
فقال أبو سفيان : يا عباس أدخلني على ابن أخيك ، فقال العباس : ويلك يا أبا سفيان ما آن لك ذلك ، فأدخله على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال يا رسول اللّه قد كان في النفس شيء وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه حقا .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم ، لما يكون من بعده مما حدث به محمد بن عبد الرحمن بن أذينة عن سلمان بن قيس عن سلمان بن عامر عن سلمان الفارسي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني رأيت على منبري هذا اثني عشر رجلا من قريش يخطب كلهم رجلان من ولد حرب بن أمية وعشرة من ولد أبي العاص بن أمية » ، ثم التفت إلى العباس وقال : « هلاكهم على يدي ولدك » .
وأما جماله وبهاؤه ومحاسن ولادته صلى اللّه عليه وسلم ، فما روي عن عثمان بن أبي العاص قال :
أخبرتني أمي أنها حضرت آمنة أم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لما ضربها المخاض ، قالت : جعلت أنظر إلى النجوم تتدلى حتى قلت لتقعن علي ، فلما وضعته خرج منها نور أضاء له البيت والدار حتى صرت لا أرى إلا نورا .
قال : وسمعت آمنة تقول : لقد رأيت وهو في بطني أنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام ، ثم ولد صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء كأنه يخطب أو يخاطب .
وروي عن أنس بن مالك قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أشجع الناس وأحسن الناس وأجود الناس ، ما مسست بيدي ديباجا ولا حريرا ولا خزا ألين من كف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وعن جابر بن سمرة قال : رأيت رسول صلى اللّه عليه وسلم في ليلة البدر وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فلهو أحسن في عيني من القمر .
وعن جابر بن زيد عن أبيه قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في مسجد الخيف فناولني يده فإذا هي أطيب من المسك وأبرد من الثلج .
ومن فضله الذي أبر على جميع الخلائق ومحاسنه ما روي عن وهب بن منبه أنه قال :
لما خلق اللّه عز وجل الأرض ارتجت واضطربت فكتب في أطرافها محمد رسول اللّه فسكنت .
المحاسن والمساوئ — صفحة 23
مساهمون: ابراهيم بن محمد البيهقي
ص٢٣