تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فقال صلى اللّه عليه وسلم : لمن هذه الظبية ؟ قالوا : لفلان ، فاستوهبها منه ثم خلى سبيلها ، وقال : لو أن البهائم تعلم ما تعلمون من الموت ما أكلتم سمنا « 1 » . وأما محاسن شهادات السباع له بالنبوة فمن ذلك ما روي أن أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية خرجا من مكة فإذا هما بذئب يكد ظبية حتى إن نفسه كان أن يبلغ ظهر الظبية أو شبيها بذلك إذ دخل الظبي الحرم فرجع الذئب ، فقال أبو سفيان : ما أرض سكنها قوم أفضل من أرض أسكنها اللّه إيانا ، أما رأيت ما صنع الذئب أعجب منه حين رجع ! فقال الذئب أعجب من ذلك محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار ، فقال أبو سفيان : واللات والعزى لئن ذكرت ذلك بمكة لنتركها خلوا . وذكروا أن رافع بن عميرة بن جابر كان يرعى غنما إذ غار الذئب عليها فاحتمل أعظم شاة منها فشد عليه رافع ليأخذها منه وقال : عجبا للذئب يحتمل ما حمل ! قال : فأقعى الذئب غير بعيد وقال : أعجب منه أنت أخذت مني رزقا رزقنيه اللّه تعالى . فقال رافع : يا عجبا للذئب يتكلم ! فقال الذئب : أعجب من ذلك الخارج من تهامة يدعوكم إلى الجنة وتأبون إلا دخول النار . فأقبل الرجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد جاء جبريل ، عليه السلام ، فأنبأه بما كان ، فقص النبي صلى اللّه عليه وسلم ما كان فآمن وصدق وقال :
رعيت الضّأن أحميها بنفسي * من اللصّ الخفيّ وكلّ ذيب فلما أن رأيت الذّئب يعوي * وبشّرني بأحمد من قريب يبشّرني بدين الحقّ حتى * تبيّنت الشّريعة للمنيب رجعت له وقد شمّرت ثوبي * عن الكعبين معتمدا ركوبي فألفيت النّبي يقول قولا * صوابا ليس بالهزل الكذوب ألا بلّغ بني عمرو بن عوف * وأختهم جديلة أن أجيبي دعاء المصطفى لا شكّ فيه * فإنّك إن تجيبي لا تخيبي
ومن محاسن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بركته ما رواه محمد بن إسحاق عن سعيد بن مينا عن جابر بن عبد اللّه قال : عملنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الخندق وكانت عندي شويهة غير سمينة فقلت : واللّه لو صنعت هذه الشاة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) ذكره القاضي عياض في الشفاء عن ابن وهب ( 1 / 634 ) .