قريش : لأذهبن فأقتلن محمدا ، فدنا منه قال ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قائم يصلي ويقرأ :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
[ العلق : 1 - 2 ] حتى بلغ آخرها ، فانصرف أبو جهل وهو يقول : هذا وأبيكم وعيد شديد ، فلقي أصحابه فقالوا له : ما بالك لم تقتله ؟ قال : إن بيني وبينه رجلا له كتيت ككتيت الفحل يعدني يقول : ادن ادن .
وعن عبد اللّه أن أعرابيا جاء بعكّة « 1 » من سمن فاشتراها أبو جهل فأمسك العكة وأمسك الثمن ، فشكاه الأعرابي إلى قريش فكلموه فأبى عليهم ، فقال بعض المستهزئين : يا أعرابي أتحب أن تأخذ عكتك وثمنها ؟
قال : بلى ، قال : أترى هذا الرجل المار ؟ القه فكلمه ، يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم فأتاه الأعرابي وشكا إليه أمر العكة ، فخرج عليه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى وقف بباب أبي جهل فناداه باسمه ، فخرج إليه ترعد فرائصه ، فقال له : أد هذا عكته وثمنها ، فدخل أبو جهل فدفع إلى الرجل العكة ، فخرج الأعرابي إلى قريش وأخبرهم بذلك ، ثم خرج أبو جهل ، فقالت له قريش : كلمناك أن تؤدى الأعرابي حقه فأبيت ثم جاءك ابن عبد المطلب فدفعت إليه ذلك ؟ فقال : إن معه لجملا فاتحا فاه ينظر ما أقول فيلتقم رأسي فما وجدت بدا من إعطائه حقه .
وأما أنس الوحش به فمما حدثنا إسماعيل بن يحيى بن محمد عن سعيد بن سيف بن عمر عن أبي عمير عن الأسود قال : سأل رجل هند بن أبي هالة ؟
فقال : حدثينا بأعجب ما رأيت أو بلغك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : كل أمره كان عجبا ، وأعجب ما رأيت أنه كان لي ربائب وحش كنت آنس بهن وآلفهن فإذا كان يومه الذي يكون فيه عندي لم يزلن قياما صواف ينظرن إليه ولا يلهيهن عن النظر إليه شيء ولا ينظرن إلى غيره ، فإذا شخص قائما سمون إليه بأبصارهن ، فإذا انطلق موليا لاحظنه النظر ، فإذا غاب شخصه عنهن ضربن بأذنابهن وآذانهن ، وكان ذلك يعجبني .
وعن عبد الملك بن عمير أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، مر بظبية عند قانص فقالت : يا رسول اللّه إن ضرعي قد امتلأ وتركت خشفين جائعين فخلني حتى أذهب وأرويهما ثم أعود إليك فتربطني ، فقال : صيد قوم وربيطتهم !
قالت : يا رسول اللّه فإني أعطيك عهد اللّه لأرجعن ، فأخذ عليها عهد اللّه ثم أطلقها وأرسلها فما لبثت إلا يسيرا حتى جاءت وقد فرغت ما في ضرعها .
هامش
( 1 ) العكة للسمن كالشكوة للبن ، وقيل العكة أصفر من القربة للسمن وهو رقيق صغير وجمعها عكك وعكاك .