تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الرجل أياما ثم تلطف للدخول عليه فشرح له القصة ، فقال : هي لك ، فارتحل العراقي وقال للجارية : إني قلت لك ما قلت حين أخرجتك من المدينة لأني لم أملكك وقد صرت الآن لي وأنا أشهدك أني قد وهبتك لعبد اللّه بن جعفر ، فخرج بها حتى قدم المدينة فنزل قريبا من عبد اللّه ، فدخل عليه بعض خدمه فقال : هذا العراقي ضيفك الصانع بنا ما صنع لا حياه اللّه قد نزل ! فقال : مه أنزلوا الرجل وأكرموا مثواه ، فأرسل إلى عبد اللّه إن أذنت ، جعلت فداك ، في الدخول عليك دخلة خفيفة أشافهك فيها بحاجتي وأخرج ، فأذن له . فلما دخل عليه خبره بالقصة وحلف له بالمحرجات من الأيمان أنه ما رأى لها وجها إلا عنده وها هي ذه ، فأدخلها الدار ، فلما رآها أهل الدار والحشم تصايحوا ونادوا : عمارة عمارة ! فلما رأت عبد اللّه خرت مغشيا عليها ، وجعل عبد اللّه يمسح وجهها بكمه ويقول : يا حبيبتي أحلم هذا ؟ فقال له العراقي : بل ردها اللّه إليك بوفائك وكرمك ، فقال عبد اللّه قد علم اللّه كيف كان الأمر ، فالحمد للّه على كل حال ، ثم أمر ببيع عير له بثلاثة عشر ألف دينار وأمر بها للعراقي ، فانصرف إلى العراق وافر العرض والمال . أبو محارب قال : قال معاوية بن أبي سفيان : إن عمرو بن العاص قد احتجن عنا خراج مصر ، فعزله واستعمل أبا الأعور السلمي ، فبلغ عمرا الخبر فدعا وردان مولاه وقال له : ويحك عزلني أمير المؤمنين ! قال : فمن استعمل ؟ قال : أبا الأعور ، قال دعني وإياه أصنع له طعاما ولا ينظر في كتابه حتى يأكل ، قال : نعم ، فلما قدم عليه أخرج الكتاب بتسليم العمل إليه ، فقال عمرو : ما تصنع بالكتاب ؟ لو جئتنا برسالة لقبلنا ذلك منك ، فقال وردان : ضع الكتاب وكل ، فقال أبو الأعور لعمرو : انظر في الكتاب ، قال : ما أنا بناظر فيه حتى تأكل ، فوضعه إلى جانبه وجعل يأكل ، فاستدار وردان فاتخذه ، فلما فرغ أبو الأعور من غدائه طلب الكتاب فلم يجده فقال : أين كتابي ؟ فقال له عمرو : أو ليس جئتنا زائرا لنحسن إليك ؟ قال : بل استعملني أمير المؤمنين وعزلك ! قال : مهلا لا يظهرن هذا منك فإنه قبيح ونحن نصلك ونحسن إليك ، فرضي بالصلة ، وبلغ معاوية الخبر فاستضحك وتعجب من فعله وأقر عمرا على عمله . وعن الشعبي قال : كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية ، وكان خاف العزل : قد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي وسفهني سفهاء قريش وأمير المؤمنين أولى بعمله . فكتب إليه معاوية : أما ما ذكرت من كبر سنك فأنت أكلت عمرك ، وأما اقتراب أجلك فلو أستطيع دفع الموت عن أحد دفعته عن نفسي وعن آل أبي سفيان ، وما ذكرت من سفهاء قريش فحلماؤها