وكذا قوله تعالى
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
« 1 » قيل إنها مما نسخ بآية السيف وليس كذلك لأنه تعالى أحكم الحاكمين أبدا ؛ لا يقبل هذا الكلام النسخ وإن كان معناه الأمر بالتفويض وترك المعاقبة .
وقوله في البقرة
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 2 » عده بعضهم من المنسوخ بآية السيف . وقد غلطه ابن الحصار بأن الآية حكاية عما أخذه على بني إسرائيل من الميثاق فهو خبر لا نسخ فيه . وقس على ذلك .
وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ ، وقد اعتنى ابن العربي بتحريره فأجاد كقوله
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
« 3 »
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . . .
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا *
« 4 »
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
« 5 » وغير ذلك من الآيات التي خصت باستثناء أو غاية وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ .
ومنه قوله
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
« 6 » قيل أنه نسخ بقوله
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
« 7 » وإنما هو مخصوص به .
وقسم رفع ما كان عليه الأمر في الجاهلية أو في شرائع من قبلنا أو في أول الإسلام ولم ينزل في القرآن ، كإبطال نكاح نساء الآباء ومشروعية القصاص والدية وحصر الطلاق في الثلاث ، وهذا إدخاله في قسم الناسخ قريب ولكن عدم إدخاله أقرب وهو الذي رجحه مكي وغيره ووجهوه بأن ذلك لو عد في الناسخ لعد جميع القرآن منه إذ كله أو أكثره رافع لما كان عليه الكفار وأهل الكتاب ، قالوا وإنما حق الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية انتهى . نعم النوع الأخير منه وهو رافع ما كان في أول الإسلام إدخاله أوجه من القسمين قبله .
إذا علمت ذلك فقد خرج من الآيات التي أوردها المكثرون الجم الغفير مع آيات الصفح والعفو إن قلنا إن آية السيف لم تنسخها وبقي مما يصلح لذلك عدد يسير . وقد أفردته بأدلته في تأليف لطيف وها أنا أورده هنا محررا .
هامش
( 1 ) . التين / 8 .
( 2 ) . البقرة / 83 .
( 3 ) . العصر / 2 و 3 .
( 4 ) . الشعراء / 224 - 227 .
( 5 ) . البقرة / 109 .
( 6 ) . البقرة / 221 .
( 7 ) . المائدة / 5 .