السادسة ، قال مكي الناسخ أقسام : فرض نسخ فرضا ولا يجوز العمل بالأول ، كنسخ الحبس للزواني بالحد . وفرض نسخ فرضا ويجوز العمل بالأول كآية المصابرة . وفرض نسخ ندبا كالقتال كان ندبا ثم صار فرضا . وندب نسخ فرضا كقيام الليل نسخ بالقراءة في قوله
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
« 1 »
السابعة ، النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب :
أحدها ما نسخ تلاوته وحكمه معا ، قالت عائشة « كان فيما أنزل ، عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول اللّه وهن مما يقرأ من القرآن » رواه الشيخان . وقد تكلموا في قولها و « هن مما يقرأ » فإن ظاهره بقاء التلاوة وليس كذلك .
وأجيب بأن المراد قارب الوفاة أو أن التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول اللّه فتوفي وبعض الناس يقرؤها . وقال أبو موسى الأشعري نزلت ثم رفعت .
وقال مكي هذا المثال فيه المنسوخ غير متلو والناسخ أيضا غير متلو ولا أعلم له نظيرا انتهى .
الضرب الثاني ، ما نسخ حكمه دون تلاوته وهذا الضرب هو الذي فيه الكتب المؤلفة وهو على الحقيقة قليل جدا ، وإن أكثر الناس من تعداد الآيات فيه ، فإن المحققين منهم كالقاضي أبي بكر بن العربي بين ذلك وأتقنه .
والذي أقوله أن الذي أورده المكثرون أقسام : قسم ليس من النسخ في شيء ولا من التخصيص ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه وذلك مثل قوله تعالى
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ *
« 2 »
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ
« 3 » ونحو ذلك . قالوا إنه منسوخ بآية الزكاة وليس كذلك بل هو باق ، أما الأولى فإنها خبر في معرض الثناء عليهم بالإنفاق وذلك يصلح أن يفسر بالزكاة وبالإنفاق على الأهل والإنفاق في الأمور المندوبة كالإعانة والإضافة ، وليس في الآية ما يدل على أنها نفقة واجبة غير الزكاة ، والآية الثانية يصلح حملها على الزكاة وقد فسرت بذلك .
هامش
( 1 ) . المزمل / 20 .
( 2 ) . الأنفال / 3 .
( 3 ) . البقرة / 254 .