تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقنع في رسم مصاحف الأمصار ويليه كتاب النقط — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قال أخبرني الزبير بن الخريت عن عكرمة قال لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان رضى اللّه عنه فوجد فيها حروفا من اللحن فقال لا تغيّروها فإن العرب ستغيّرها أو قال ستعرّبها بألسنتها لو كان الكاتب من ثقيف والمملى من هذيل لما توجد فيه هذه الحروف . حدثنا عبد الرحمن بن عثمان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد ابن زهير قال حدثنا عمرو بن مرزوق قال حدثنا عمران القطان عن قتادة عن نصير بن عاصم عن عبد اللّه بن أبي فطيمة عن يحيى بن يعمر قال : قال عثمان ابن عفان رضى اللّه عنه في القرآن لحن تقيمها العرب بألسنتها . فإن قيل : فما تأويل الخبر الذي رويتموه أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه أنه سأل عائشة رضى اللّه عنها عن لحن القرآن عن قوله « إن هذين لسحرن » ( س 20 آ 63 ) وعن
« وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
( س 4 آ 162 ) وعن
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا . .
وَالصَّابِئُونَ »
( س 2 آ 62 ) فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكتّاب الكتبة أخطئوا في الكتاب قلت : تأويله ظاهر ، وذلك أن عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم التي تزاد فيها لمعنى وتنقص منها لآخر تأكيدا للبيان وطلبا للخفّة وإنما سألها فيه عن حروف من القراءة المختلفة الألفاظ المحتملة الوجوه على اختلاف اللغات التي أذن اللّه عز وجل لنبيه عليه السلام ولأمّته في القراءة بها واللزوم على ما شاءت منها تيسيرا لها وتوسعة عليها وما هذا سبيله وتلك حاله فعن اللحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل لفشوّه في اللغة ووضوحه في قياس العربية وإذ كان الأمر في ذلك كذلك فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم ولا هو من سببه في شئ وإنما سمى عروة ذلك لحنا وأطلقت عائشة على مرسومه