ابن كثير في البقرة ( س 2 آ 106 ) « أو ننسأها » بهمزة ساكنة بين السين والهاء وصورتها ألف ، وليست كذلك في مصاحف أهل مكة ولا في غيرها ، وكذلك قراءة ابن عامر وعاصم من رواية حفص بن سليمان في الزخرف ( س 43 آ 24 ) « قال أو لوا جئتكم » بالألف ، ولا خبر عندنا أن ذلك كذلك مرسوم في مصاحف أهل الشام ولا في غيرها ، وكذلك أيضا قراءة عاصم من الطريق المذكور في الأنبياء ( س 21 آ 112 )
« قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »
بالألف ، ولا رواية عندنا أن ذلك كذلك مرسوم في شيء من المصاحف في نظائر لذلك كثيرة ترد عن أئمة القراء بخلاف مرسوم مصحفهم وإنما بينت هذا الفصل ونبهت عليه لأنى رأيت بعض من أشار إلى جمع شيء من هجاء المصاحف من منتحلي القراءة من أهل عصرنا قد قصد هذا المعنى وجعله أصلا فأضاف بذلك ما قرأ به كل واحد من الأئمة من الزيادة والنقصان في الحروف المتقدمة وغيرها إلى مصاحف أهل بلده وذلك من الخطأ الذي يقود إليه إهمال الرواية وإفراط الغباوة وقلّة التحصيل إذ غير جائز القطع على كيفية ذلك إلا بخبر منقول عن الأئمة السالفين ورواية صحيحة عن العلماء المختصين بعلم ذلك المؤتمنين على نقله وإيراده لما بيناه من الدلالة وباللّه التوفيق .
قال أبو عمرو : فإن سأل سائل عن السبب الموجب لاختلاف مرسوم هذه الحروف الزوائد في المصاحف ، قلت السبب في ذلك عندنا أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللّه عنه لما جمع القرآن في المصاحف ونسخها على صورة واحدة وآثر في رسمها لغة قريش دون غيرها مما لا يصحّ ولا يثبت نظرا للأمة واحتياطا على أهل الملة وثبت عنده أن هذه الحروف من عند اللّه عز وجل كذلك منزلة ومن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مسموعة وعلم أن جمعها في مصحف