تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقنع في رسم مصاحف الأمصار ويليه كتاب النقط — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
كذلك الخطأ على جهة الاتساع في الإخبار وطريق المجاز في العبارة إذ كان ذلك مخالفا لمذهبهما وخارجا عن اختيارهما ، وكان الأوجه والأولى عندهما ، والأكثر والأفشى لديهما لا على وجه الحقيقة والتحصيل فالقطع لما بيناه قبل من جواز ذلك وفشوّه في اللغة واستعمال مثله في قياس العربية مع انعقاد الإجماع على تلاوته كذلك دون ما ذهبا إليه إلا ما كان من شذوذ أبي عمرو ابن العلاء في « إن هذان » ( س 20 آ 62 ) خاصّة هو الذي يحل عليه هذا الخبر ويتأول فيه دون أن يقطع به . على أن أم المؤمنين رضى اللّه عنها مع عظيم محلّها وجليل وقدرها واتساع علمها ومعرفتها بلغة قومها لحنت الصحابة وخطّأت الكتبة وموضعهم في الفصاحة والعلم باللغة موضعهم الذي لا يجهل ولا ينكر ، هذا ما لا يسوغ ولا يجوز وقد تأوّل بعض علمائنا قول أمّ المؤمنين أخطئوا في الكتاب أي أخطئوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز ، لأن ما لا يجوز مردود بإجماع وإن طالت مدّة وقوعه وعظم قدر موقعه وتأوّل اللحن أنه القراءة واللغة كقول عمر رضى اللّه عنه : أبىّ أقرأنا وإنّا لندع بعض لحنه أي قراءته . فهذا بيّن وباللّه التوفيق . حدثنا الخاقاني قال حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال : سألت عائشة رضى اللّه عنها عن لحن القرآن عن قول اللّه عز وجل « إن هذان لسحرن » وعن قوله
« وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
وعن قوله تبارك وتعالى
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا .
وَالصَّابِئُونَ »
فقالت يا ابن أختي هذا عمل الكتّاب أخطئوا في الكتاب .
المقنع في رسم مصاحف الأمصار ويليه كتاب النقط — صفحة 122 | أبو عمرو الداني / قمحاوى