تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقنع في رسم مصاحف الأمصار ويليه كتاب النقط — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
من أمر عثمان إيّاهم إذا اختلفوا أن يرفعوا اختلافهم إليه . قال الزهري : فاختلفوا في
« التَّابُوتُ » *
فقال زيد « التابوة » بالهاء وقالت قريش بالتاء ، فرفعوا ذلك إليه فأمرهم أن يكتبوه بالتاء على لغة قريش وأعلمهم أن القرآن نزل بلغتهم فوقفوا عند أمره وصاروا إلى قوله . حدثنا محمد بن علي قال حدثنا محمد بن القسم قال حدثنا محمد بن سليمان قال حدثنا محمد بن سعدان قال حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال : اختلفوا يومئذ في
« التَّابُوتُ » *
فقال زيد ابن ثابت « التابوة » وقال ابن الزبير وسعيد وعبد الرحمن
« التَّابُوتُ » *
فرفعوا اختلافهم إلى عثمان رضى اللّه عنه فقال عثمان : اكتبوه
« التَّابُوتُ » *
فإنه لسان قريش . قال أبو عمرو : فهذا كان السبب في ذلك وباللّه التوفيق . فإن قيل : فلم خصّ زيد بأمر المصاحف وقد كان في الصحابة من هو أكبر منه كابن مسعود وأبى موسى الأشعري وغيرهما من متقدمى الصحابة ؟ قلت : إنما كان ذلك لأشياء كانت فيه ، ومناقب اجتمعت له لم تجتمع لغيره ، منها : أنه كتب الوحي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه جمع القرآن كله على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن قراءته كانت على آخر عرضة عرضها النبي على جبريل عليهما السلام . وهذه الأشياء توجب تقديمه لذلك وتخصيصه به لامتناع اجتماعها في غيره وإن كان كل واحد من الصحابة رضوان اللّه عليهم له فضله وسابقته ، فلذلك قدّمه أبو بكر رضى اللّه عنه لكتاب المصاحف وخصه به دون غيره من سائر المهاجرين والأنصار . ثم سلك عثمان رضى اللّه عنه طريق أبى بكر في ذلك إذ لم يسعه غيره ، وإذ كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد قال اقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر فولّاه ذلك أيضا وجعل معه