على اتساق وترابط سياق ، كما روى ابن عباس آنفا .
ولكي يتضح ذلك ننقل آراء المفسرين التي أرخت لنزول هذين المقطعين من الآيات .
قال الشيخ الطوسي : ( روي عن عائشة ، ومجاهد وعطاء وابن سيار : أن أول آية نزلت قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
وهو قول أكثر المفسرين . وقال قوم أول ما نزل قوله تعالى
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
« 1 » .
وفي الحديث عن أسباب نزول آيات المقطع الثاني قال : ( وقوله :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
تقرير للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واعلام له ما يفعله بمن ينهاه عن الصلاة .
وقيل : إن الآيات نزلت في أبي جهل بن هشام . والمراد بالعبد في الآية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن أبا جهل كان ينهى النبي عن الصلاة . . . ) « 2 » .
ومن الواضح تأريخيا أن صلاة النبي المعلنة والتي كان ينهاه أبو جهل عنها تكشف أن تلك الحوادث قد وقعت بعد ما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلي بشكل معلن ، وأن أبا جهل كان قد دعي إلى الهدى فأعرض عن تلك الدعوة ، ولم تحدث دعوة النبي لأبي جهل وتكذيبه للنبي وصده له عن الصلاة ورد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أبي جهل وانتهاره له إلّا بعد فترة زمنية طويلة تفصل بين نزول الآيات الخمس الأولى وما بعدها .
هامش
( 1 ) التبيان : 10 تفسير سورة العلق .
( 2 ) المصدر السابق .