تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
خرج من الدين بقوله : إن النسخ قد يجوز على وجه البداء ، وهو أن يأمر اللّه عز وجل عندهم بالشيء ، ولا يبدو له ، ثم يبدو له فيغيّره ، ولا يريد في وقت أمره به أن يغيّره هو ، ويبدله وينسخه ، لأنه عندهم لا يعلم الشيء حتى يكون ، إلّا ما يقدّره فيعلمه علم تقدير ، وتعجرفوا فزعموا أن ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة » « 1 » . ثم علق الطوسي رادا على ذلك بقوله : « وأظن أنه عنى بهذا أصحابنا الإمامية ؛ لأنه ليس في الأمة من يقول بالنص على الأئمة عليهم السّلام سواهم ، فإن كان عناهم فجميع ما حكاه عنهم باطل ، وكذب عليهم ؛ لأنهم لا يجيزون النسخ على أحد من الأئمة عليهم السّلام ولا أحد منهم يقول بحدوث العلم ، وإنّما يحكى عن بعض من تقدم من شيوخ المعتزلة - كالنظام والجاحظ وغيرهما - وذلك باطل ، وكذلك لا يقولون : أن المتأخر ينسخ المتقدم إلّا بالشرط الذي يقوله جميع من أجاز النسخ ، وهو أن يكون بينهما تضاد وتناف لا يمكن الجمع بينهما ، وأما على خلاف ذلك فلا يقوله محصّل منهم » « 2 » . وأوضح الفقيه الاسلامي الكبير الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر أن النسخ محصور في سنة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون ما صدر عن الأئمة عليهم السّلام جاء في قوله : « وهكذا يتضح أن تغير آراء الشريعة عن طريق النسخ يكون أيضا أحد العوامل المستوجبة للتعارض بين الأحاديث
هامش
( 1 ) الطوسي ، التبيان : المقدمة ، ص 13 - 14 . ( 2 ) المصدر نفسه .