وقال السيوطي : متحدثا عن أدوات النسخ « واختلف العلماء ، فقيل : لا ينسخ القرآن إلّا بالقرآن ، لقوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
قالوا : ولا يكون مثل القرآن ، وخيرا إلّا القرآن .
وقيل : بل ينسخ القرآن بالسنة ، لأنها أيضا من عند اللّه : قال تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
وجعل منه آية الوصية الآتية .
والثالث : إذا كانت السنة بأمر اللّه تعالى من طريق الوحي نسخت ، وإن كانت باجتهاد « 1 » فلا . حكاه ابن حبيب النيسابوري في تفسيره .
وقال الشافعي : حيث وقع نسخ القرآن بالسنة ، فمعها قرآن عاضد لها وحيث وقع نسخ السنة بالقرآن فمعه سنّة معاضدة له ، ليتبين توافق القرآن والسنة . . . » « 2 » .
ومن القضايا التي ينبغي إيضاحها عند الحديث عن النسخ هو ما ذهب إليه البعض من أن الشيعة تؤمن بأن الأئمة مفوّض إليهم نسخ القرآن ، وقد سجل الشيخ الطوسي ذلك الزعم وردّ عليه قائلا :
« وحكى البلخي في كتاب التفسير فقال : قال قوم ليسوا ممن يعتبرون ، ولكنهم من الأمة على حال : إنّ الأئمة المنصوص عليهم بزعمهم مفوّض إليهم نسخ القرآن وتدبيره ، وتجاوز بعضهم حتى
هامش
( 1 ) من الغريب حقا أن يقال إنّ الرسول يجتهد من عند نفسه في تشريع ، وهو ليس أمرا من اللّه سبحانه .
( 2 ) الاتقان : 3 / 60 .