لا يكون مكذبا للدليل المنسوخ ، لا بلحاظ دلالته على أصل الحكم المنسوخ ، ولا بلحاظ دلالته على دوامه واستمراره ، وإنما يكون دالا على تبدل الحكم وتغيّره ثبوتا بعد أن كان نظر الشرع على طبق المنسوخ حدوثا وبقاء حقيقة ، فالنسخ في الشريعة على هذا الأساس وإن كان من الاختلاف والتنافي في الحكم ، وقد يكون له مبرراته من التدرج في مقام التقنين والتشريع ، أو غيره من المبررات ، إلّا أنه يكون تنافيا في عالم الثبوت ، وليس من التعارض الذي هو التنافي في عالم الاثبات » « 1 » .
وعرّف الفقيه الراحل السيد أبو القاسم الخوئي النسخ بقوله : « هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع أمده وزمانه » « 2 » .
وعرّفه بقوله أيضا : « المعروف بين العقلاء ، من المسلمين وغيرهم ، هو جواز النسخ بالمعنى المتنازع فيه : رفع الحكم عن موضوعه في عالم التشريع والانشاء » « 3 » .
ومن خلال التعريفات الآنفة الذكر يتضح لنا أن النسخ حاصل في الشريعة الاسلامية ، كما هو واقع في الشرائع الإلهية الأخرى ، قد فعله المشرّع لحكمة ومصلحة ، ومن مظاهر هذه الحكمة أن يكون التشريع
هامش
( 1 ) السيد محمود الهاشمي ، الجزء 4 مجلد 7 ، تقرير أبحاث الشهيد السعيد آية اللّه السيد محمد باقر الصدر : تعارض الأدلة ص 29 - 30 .
( 2 ) البيان في تفسير القرآن : ص 296 .
( 3 ) البيان في تفسير القرآن : ص 297 .