عرّف الراغب الاصفهاني النسخ بقوله : « نسخ الكتاب : إزالة حكم بحكم يتعقّبه . قال تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
قيل : معناه ما ننزل العمل بها ، أو نحذفها عن قلوب العباد ، وقيل : معناه ما نوجده وننزّله ، من قولهم نسخت الكتاب . . . » « 1 » .
وقال الفيومي :
« . . . والنسخ الشرعي : إزالة ما كان ثابتا بنص شرعي ، ويكون في اللفظ والحكم . وفي إحداهما سواء فعل ، كما في أكثر الأحكام أو لم يفعل ، كنسخ ذبح إسماعيل بالفداء ، لأن الخليل عليه السّلام امر بذبحه ، ثم نسخ قبل وقوع الفعل . . . » « 2 » .
وقال الشيخ الطوسي : « وأما الناسخ فهو كل دليل شرعي يدل على زوال مثل الحكم الثابت بالنص الأول في المستقبل ، على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول مع تراخيه عنه » « 3 » .
وعرّفه الشهيد الصدر بقوله : « والنسخ إذا أخذناه بمعناه الحقيقي وهو رفع الحكم بعد وضعه وتشريعه ، بل واقع في الأحكام العرفية بلا كلام ، وادعي وقوعه في الأحكام الشرعية من قبل بعض الأصوليين ، فسوف لن يكون النسخ من باب التعارض والتنافي بين الدليلين بحسب الدلالة ومقام الاثبات ؛ لأن الدليل الناسخ حينئذ
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن .
( 2 ) القيومي ، المصباح المنير .
( 3 ) مقدمة التبيان : 1 / 12 ، دار احياء التراث العربي - بيروت .