ولقد ثبّت الإمام الباقر عليه السّلام هذا المبدأ عند تفسير قوله تعالى :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
.
فقد قال : « علي : الهادي ، ومنا الهادي ، فقلت ( السائل ) فأنت جعلت فداك . قال : صدقت : إن القرآن حي لا يموت ، والآية حية لا تموت ، فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن ، ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين » « 1 » .
وأوضح الإمام الصادق عليه السّلام بقوله لعمر بن يزيد لمّا سأله عن قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
: « هذه نزلت في رحم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد تكون في قرابتك ، فلا تكونن ممن يقول للشيء : أنّه في شيء واحد » « 2 » .
وروي عنه عليه السّلام قوله : « ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ، ولكن القرآن يجري أوله على آخره ، ما دامت السماوات والأرض ، ولكل قوم آية يتلوها منها من خير أو شر » « 3 » .
وهكذا يتحدد هذا المبدأ التشريعي والفكري العام تشخيصا لمراد اللّه تعالى من كتابه . وتوضيحا لخلود الشريعة ، وامتداد أحكامها .
وهكذا يتضح أنّ المفسّر يحتاج إلى معرفة سبب النزول ليفهم المعنى .
هامش
( 1 ) نقلا عن السيد أبي القاسم الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : ص 31 .
( 2 ) نقلا عن السيد أبي القاسم الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : ص 31 .
( 3 ) المصدر السابق .