تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الفهمين ، والمميّز بين التجسيم والتشبيه ، وبين التنزيه عن المشابهة . ومن الأمثلة على ذلك تأويل قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
على أساس حمل الاستعمال على المجاز ، ف ( الكرسي ) في هذه الآية كناية عن الملك والسلطان ، وليس الكرسي بمعناه الحسّي ، فاستعمله القرآن مجازا ، ولم يستعمله على نحو الحقيقة . وكقوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
، ف ( يد اللّه ) في هذه الآية كناية عن الهيمنة والقهر والسلطان ، وليست اليد بمعناها الحسّي فاللفظ مستعمل في المجاز ، وليس في الحقيقة . وكل تلك الاستعمالات هي من الاستعمال المجازي ، فإنّ حملها على الحقيقة يقود إلى التجسيم والتشبيه ، وهو سبحانه منزّه عن ذلك ، فهو كما وصف نفسه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
. ومثلها قوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
فقد فسّره الزمخشري بقوله : ( واعلم أن الكلمة كما توصف بالمجاز ، لنقلها عن معناها الأصلي ، كما مضى ، توصف به أيضا لنقلها عن إعرابها الأصلي إلى غيره ، لحذف لفظ أو زيادة لفظ . أما الحذف فكقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
أي أهل القرية . فإعراب القرية في الأصل هو الجر ، فحذف المضاف ، وأعطي المضاف اليه إعرابه .