3 - اعتبار كل قراءة قرآنا حتى القراءات الشاذة :
وهو رأي ابن دقيق العيد وبغية أن ننتهي إلى نتيجة مقبولة في المسألة لا بد من استعراض ما وقفت عليه من أدلة ومناقشتها :
استدل الخوئي لاثبات أن القراءات حقيقة مغايرة لحقيقة القرآن بقوله : « ان كل واحد من هؤلاء القراء ( يعني السبعة ) يحتمل فيه الغلط والاشتباه ولم يرد دليل من العقل ولا من الشرع على وجوب اتباع قارئ منهم بالخصوص وقد استقل العقل وحكم الشرع بالمنع عن اتباع غير العلم « 1 » » .
ويلاحظ عليه : أن القراءة السبعية ليست رواية آحاد من القراء السبعة الذين أشار إليهم ، وانما هي متواترة أو مستفيضة - كما سيأتي - ، والعلم من لوازم التواتر والاستفاضة . ومنشأ قوله هذا - فيما يبدو لي - هو أسانيد هؤلاء القراء التي ذكرها ابن مجاهد واقتصر فيها على ذكر القليل من الرواة وسيأتي أنه اختيار واجتهاد محض من ابن مجاهد ، ولعله لئلا يثقل السند بكثرة أسماء الرواة .
وعند ثبوت تواتر أو استفاضة القراءة لا مجال لتطرق مثل هذه الاحتمالات التي أشار إليها . نضيف اليه : أننا إذا اعتبرنا القراءة رواية آحاد فاحتمال الغلط والاشتباه في الراوي لا يمنع من الأخذ بروايته إذا كان ثقة ، والا لبطلت كل روايات الآحاد ، وتعطلت السنة الشريفة لأن أكثرها روايات آحاد ، لأنه ما من راو الا يحتمل فيه الغلط والاشتباه لأنه ليس بمعصوم .
وأقصى ما نفيده - هنا - أن روايته إذا لم تقترن بما يفيد العلم لا نقوى على عدها قرآنا لاشتراط العلم في ثبوت قرآنية القراءة ، وقد ألمحت إلى إفادة قراءات السبعة العلم الموجب لعدّها قرآنا ، ويأتي تفصيل بيانه .
هامش
( 1 ) البيان 180 .