2 - بقول الزرقاني :
« كان العلماء في الصدر الأول يرون كراهة نقط المصحف وشكله ، مبالغة منهم في المحافظة على أداء القرآن الكريم كما رسمه المصحف وخوفا من أن يؤدي ذلك إلى التغيير فيه . . . ولكن الزمان تغير - - كما علمت - فاضطر المسلمون إلى اعجام المصحف وشكله لنفس ذلك السبب ، أي المحافظة على أداء القرآن كما رسمه المصحف وخوفا من أن يؤدي تجرده ، من النقط والشكل إلى التغيير فيه « 1 » » .
والنص - كما ترى - ليس فيه أية دلالة - من قريب أو بعيد - على أن العلماء اعتمدوا على اجتهادهم في النقط والشكل ، كما أنه ليس فيه أية دلالة على أنهم اعتمدوا على ما تلقوه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وسوف نعلم - فيما يأتي - أن النقط والشكل اعتمد فيهما على القراءة أي على الرواية ، وحينئذ لا مجال للتشبث بأمثال مسألة النقط والشكل لاثبات أن القراءة اجتهاد لا رواية .
3 - بعدم وثاقة جميع رواة القراءات السبع :
ان عدم التوثيق الذي أشير اليه هنا كان لبعض العلماء وفي بعض الرواة وفي الحديث لا في القراءات ، كالذي جاء في حفص الدوري رواية عاصم « 2 » ، وفي نافع نفسه حيث لينه « 3 » الإمام أحمد بن حنبل ، وسيأتي هذا وأمثاله في مواضعه مع ملاحظاتها .
هامش
( 1 ) البيان 181 .
( 2 ) ففي غاية النهاية لابن الجزري في ترجمة حفص : « قال الذهبي : أما القراءة فثقة ثبت ضابط لها ، بخلاف حاله في الحديث . قلت : يشير إلى أنه تكلم فيه من جهة الحديث » .
( 3 ) أي ضعّفه في رواية الحديث ، جاء في غاية النهاية لابن الجزري في ترجمة نافع : « قال يحيى بن معين : ثقة . وقال النسائي : لا بأس به . وقال أبو حاتم : صندوق ؟ ؟ ؟ . ولينه أحمد . وهو قليل الحديث » .