موافقة الخط ، وتركوا ما يخالف الخط ، فمن ثم نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار « 1 » » .
ان النص - كما هو واضح - يثبت أن القراءات رواية لا اجتهاد ، ويدل على هذا عبارة « تلقوه سماعا عن الصحابة » ، فإنها تعني الرواية عن الصحابة ، والصحابة - كما مر وكما سيأتي - تلقوا القراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
أما اجتهادهم في اشتراط موافقة خط المصاحف العثمانية وترك ما يخالفها ، فالعوامل دعت إلى ذلك - كما سلف .
مع العلم بأنه ليس اجتهادا في القراءة . وانما هو اجتهاد في تصنيف القراءات إلى ما يدعو إلى المحافظة على القرآن الكريم ، وإلى ما عداه ، فيؤخذ بالأول ويترك الثاني ، ليتحقق الحفاظ على نص القرآن كما تلقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العرضة الأخيرة .
ومما يلقي الضوء على المسألة اقتصار قراءة ابن مسعود ( عتى حين ) على الآية 35 من سورة يوسف ، مع مجيء ( حتى ) في مواضع عدة ، مما يدل - وبوضوح - على الالتزام بالقراءة المسموعة فحسب « 2 » وذلك لأنه لو كانت القراءة اجتهادا لاطردت قراءة حاء ( حتى ) عينا في جميع مواضعها من القرآن الكريم من قبل ابن مسعود أو غيره من القراء .
ويبدو لنا جليا هنا أن ابن مسعود سمع هذه القراءة من النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية فقط ولذا تقيّد بها في موضعها فحسب .
هامش
( 1 ) البيان 181 .
( 2 ) راجع : أثر القراءات في الدراسات النحوية 34 - 35 .