تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وقد توخّى عثمان في اختيار هؤلاء الموفدين أن يكون مع كل مصحف قارئ توافق قراءته أهل ذلك المصر في الأكثر الأغلب « 1 » . وذلك لأن عثمان أمر أن تكتب المصاحف الأئمة مختلفة الرسم وفق اختلاف القراءات المعتبرة في بعض الحروف كما في ( قال موسى ) - في القصص - حيث كتبت بلا واو في مصحف مكة وبواو في سائر المصاحف وأن تكتب في بعض الحروف الأخرى بصورة تحتمل الكلمة معها وجوه القراءة المختلفة فيها كما في ( يخدعون ) في البقرة - حيث كتبت بغير ألف لتحتمل قراءة ( يخادعون ) ، بالألف ، وكما في الياءات الزوائد « 2 » . ونصّ المهدوي التالي يشير إلى ذلك أيضا قال : وانما أقر عثمان ومن اجتمع على رأيه من سلف الأمة هذا الاختلاف في النسخ التي اكتتبت وبعثت إلى الأمصار لعلمهم أن ذلك من جملة ما أنزل عليه القرآن فأقر ليقرأه كل قوم على روايتهم « 3 » ومن هنا كانت قراءة كل أهل قطر تابعة لرسم مصحفهم « 4 » وقد اختلف في عدد المصاحف التي كتبها عثمان ، والمشهور أنها خمسة وهي المذكورة هنا ، كما عزاه السيوطي إلى السخاوي في ( الوسيلة شرح الرائية المسماة بالعقلية ) « 5 » . وفي هذه المرحلة وبسبب ما هدف اليه عثمان من جمع المسلمين في تلاوتهم للقرآن على القراءات المعتبرة التي وزعها على مواضعها باختلاف المرسوم أو بتحمله لها كما أشرت اليه . أقول في هذه المرحلة كان بدء التفرقة بين القراءات المعتبرة والقراءات الآحادية والشاذة وبدء دخول شرط مطابقة الرسم في اعتداد القراءة المعتبرة « قال القاضي أبو بكر في الانتصار : لم يقصد عثمان مقصد أبي بكر في جمع نفس القرآن
هامش
( 1 ) مناهل العرفان 1 / 406 . ( 2 ) الياءات الزوائد : هي الياءات المحذوفة رسما . ( 3 ) هجاء مصاحف الأمصار 121 . ( 4 ) غيث النفع 218 . ( 5 ) نثر المرجان 1 / 7 .