المرحلة السادسة :
وفيها تحولت القراءة إلى تلمذة أو رجوع إلى حفظة القرآن أمثال الصحابة الذين تقدم ذكر أسمائهم ، أو إلى من عرفوا بها ، للقراءة عليهم ، وللأخذ عنهم .
والطبقة الثانية في تصنيف وترتيب الذهبي توقفنا على ذلك بوضوح ، ففيها يذكر أن أبا هريرة وابن عباس وعبد اللّه بن السائب وعبد اللّه بن عياش وأبا العالية الرياحي قرءوا على أبي بن كعب ، وأن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي قرأ على عثمان ، وأن الأسود بن يزيد النخعي أخذ القراءة عرضا عن ابن مسعود ، وكذلك علقمة بن قيس أخذها عن ابن مسعود ، وأن أبا عبد الرحمن السلمي عرض على عثمان وعلي وابن مسعود « 1 » .
وكانت الكوفة من أشهر المدن الاسلامية بعد المدينة المنورة عناية بالقرآن الكريم وقراءاته ، فقد « شغل أهل الكوفة منذ وقت مبكر من تأسيسها بالقرآن الكريم :
قراءته واقرائه وتفسيره ، وقد وصفهم عمر بن الخطاب بأن لهم دويا بالقرآن كدوي النحل » « 2 » .
وكانت أوليات تلمذتهم على ابن مسعود الذي بعث به عمر إليهم كما ستأتي الإشارة اليه .
والمرحلة هذه لم تتعد النصف الأول من القرن الأول الهجري ، فآخر من توفي من الصحابة الحفظة الذين مر ذكرهم زيد بن ثابت الذي كانت وفاته عام 45 ه .
المرحلة السابعة :
ويبدو أنه بعد أن استقرت القراءة القرآنية مادة تتلقى وتدرّس وفي مجال من ذكرت
هامش
( 1 ) راجع معرفة القراء : 1 / الطبعة الثانية .
( 2 ) حياة الشعر في الكوفة 245 .