والشكل كتبوها بصورة واحدة في جميع المصاحف مثل ( فتبينوا ) « 1 » و ( فتثبتوا ) ومثل
( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ )
« 2 » معتمدين في بيان الفرق بينها على الرواية ، وعلى المحفوظ ، واقراء القراء الذين بعثهم عثمان إلى الأمصار مع المصاحف .
وما قام به عثمان كان علاجا من جانب لمشكلة الاختلاف بين المسلمين في القراءات الذي قد يؤدي إلى الفتنة بينهم ، وإلى الفوضى في القراءات ، فأراد أن يقصرهم على القراءات المتواترة ، وكان علاجا ناجحا ، وهو من جانب آخر وقاية ومانع من تسرب القراءات غير المتواترة إلى تلاوة القرآن .
وبقي الامر على هذا ، حتى أصبح عدم النقط والشكل سببا في دخول ما قصد عثمان والصحابة إلى عدم دخوله في تلاوة القرآن من القراءات غير المتواترة ، وذلك بسبب كثرة التصحيف وانتشاره ، وبخاصة في العراق حيث يكثر الأعاجم هناك ، وقد توسع انتشاره في عهد الإمام علي الامر الذي دعا تلميذه أبا الأسود الدؤلي إلى وضع شكل القرآن . ثم في عهد عبد الملك بن مروان ، ففزع واليه على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي للقيام بمهمة النقط وتم ذلك على يد نصر بن عاصم ويحيى ابن يعمر المتوفين سنة 90 ه ، وكانا من مشهوري وثقات النحاة والقراء ، جاء في كتاب ( شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ) لأبي أحمد العسكري : « وقد روي أن السبب في نقط المصاحف أن الناس غبروا يقرءون في مصاحف عثمان - رحمة الله عليه - نيفا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان ، ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق ففزع الحجاج إلى كتابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات « 3 » » .
وكان عمل هؤلاء العلماء مقصورا على النقط والشكل من دون أن يغيروا في صورة الكلمة . فبقي ما اختلف فيه بين الرسم والرواية على ما هو عليه ، وظل يرجع في
هامش
( 1 ) الحجرات / 6 .
( 2 ) البقرة / 37 .
( 3 ) الحياة العلمية في الشام ص 35 نقلا عن العسكري ص 13 .