وكل هذه الاعمال مبتدأة بعمل الخليفة عثمان ومنتهية حتى الآن ب ( المصحف المرتل ) استهدف منها المحافظة على نظام القراءات المتواترة ، من أن تتسرب اليه الفوضى أو يدخله ما ليس بمتواتر .
والحفاظ على ضبط نص القرآن الكريم ومتنه لئلا يلحن في قراءته أو يغير في لفظه .
3 - موافقة العربية :
أما الركن الأساسي الآخر الذي اشترطوه في القراءات المتواترة وهو ( موافقة العربية ) . فالمعني به - هنا - موافقة القراءات للقواعد والآراء النحوية المستقاة من النطق العربي الفصيح .
وقد كان العامل في اشتراطه لا يختلف عن العامل في اشتراط ( مطابقة الرسم ) وذلك أن علماء القراءات رأوا أن القراءات المتواترة لا تخالف العربية ، فما من قراءة من المتواترة الا وتلتقي مع مذهب أو رأي نحوي ، بينما القراءات الشاذة جاء فيها ما يخالف القواعد النحوية .
ولأجل أن يخرجوا الشواذ عن مجال المتواترات ، ويقوا المتواترات من تسربها إليها وضعوا هذا الشرط ، كما هدفوا إلى مثله في اشتراط مطابقة الرسم .
وهم - فيما يبدو لي - لم يقصدوا أن يخضعوا القراءات للقواعد النحوية ، والا لما ناقشوا بعض النحاة وردوهم فيما رفضوا من قراءات متواترة أمثال قراءة حمزة ( والارحام ) « 1 » بالجر ، وقراءة ابن عامر ( قتل أولادهم شركائهم ) « 2 » بالفصل بين المضاف والمضاف اليه بمفعول المصدر .
ومنه ندرك أن هذا الشرط كان شرطا وقائيا كسابقه ، كما أوضحت هذا فيما
هامش
( 1 ) النساء / 1 .
( 2 ) الانعام / 137 .