وينتهي المؤلف إلى أن المسألة عنده تئوب إلى قصد القصة الذي من أجله بنيت :
في سورة هود كان القصد التسرية عن نفس محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتخفيف الضغط العاطفي . . .
أما في سورة الذاريات فكان غرضها التخويف وعليه تأسست .
وهذا هو سر إختلاف الحركة والوصف والحبكة الفنية والتسلسل .
ويلفت الانتباه إلى أن القرآن يعمد إلى التنويع حتى لا يمل قارئه أو سامعه من التكرار .
أما ما هو أسلوب القرآن الكريم في رسم الصورة أو عرض الحادثة ؟ فقد سلك في ذلك عدة طرق :
أ - الاعتماد على الألفاظ الفخمة ذات الرنين القوي وذات التأثير بمعناها ومبناها وموسيقاها على الجمل المسجوعة ذات الفقرات والرنين القوي فتملأ الألفاظ الأذن نغما والقلب خشية ورهبة أو غبطة وسرورا ، ثم ضرب أمثلة على ذلك .
ب - الاعتماد على تتابع الأحداث تتابعا سريعا لتؤثر في النفس وتهز الفؤاد ولعل هذا سر جمع ألوان من القصص في سورة واحدة مثل ما حدث في سور : الأعراف ، هود ، الشعراء ، القمر .
ج - أما الأغلب فهو الاعتماد على الألفاظ السهلة الليّنة كألفاظ الأحاديث العادية .
يفعل القرآن ذلك وكأنه يوجّه خطابه إليهم بالكلمات العادية وهنا نلاحظ أن حركة الأسلوب تسير مع حركة العاطفة وأطيب مثل عليه قصة ورود موسى ماء مدين والمرأتين اللتين تذودان وسؤاله إياهما عن شأنهما . . . إلخ .
ثم يحدّثنا المؤلف عن اعتماد القرآن أحيانا على تصوير الحركات لكي تدل بذاتها على الانفعالات قوة وضعفا أو عنفا ولينا أو يستعين بالعبارات التصويرية والصيغ الدالة على الانفعالات . ويذكّرنا أن أسلوب القرآن غالبا هو أسلوب التخاطب . . . لما ذا ؟
لأنه كان يلقي القول إلقاء ومن هنا امتازت أساليب القص فيه بأسلوب الحديث والمشافهة خاصة في بدي القصة .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 479
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٧٩