وأمكنة الأحداث هنا متميزة بعض التميّز ، فهي حينا أرض فلسطين التي كان يسكنها يعقوب ، وهي حينا أرض مصر ، بيت العزيز أو السجن أو بيت المال .
والآراء والأفكار عادية ، وكذا ما كان يمضي بين الشخصيات من حوار .
والانفعالات القوية والغرائز المؤثّرة في مجرى الحوادث من الأمور التي تترك أثرها في كل لحظة من لحظاتنا في الحياة ، فالحقد والحسد والحب أقوى العواطف والغرائز في القصة ، وهي الأمور التي تلمس في كل مجتمع منذ خلق اللّه الأرض والسماء .
وعنصر الرؤى هو الذي يجري قليلا مع الاتجاهات الدينية حيث تفسّر على أنها الأمور القريبة من أمور الوحي ، وإذا فلا بد من أن تصدّق وتقع في الحياة . وتفاوت الحظوظ موجود واختلافها على يوسف واضح حتى لا يحتاج إلى تفسير أو إيضاح .
وعلى كل فقصة يوسف من القصص الفني المحكم البناء . وقد اجتمعت فيها كل العناصر القصصية التي توزّعتها القصص المختلفة في القرآن .
وأخيرا نصل إلى الطور المدني ونحس أن القصة فيه قد بدأت تكون في الغالب معرض صور أو آراء ، فلا مقدمات ولا نتائج ، وإنما الأحداث تصوّر لتهز النفوس وتستثير العواطف ، والآراء تذكر لتأخذ مكانها من القلب وتستقر في طوايا الفؤاد .
والقصة في هذا الطور تمثّل أيضا الصراع القائم بين النبي عليه السلام وأهل الكتاب ، ومن هنا كانت موضوعاتها دائرة في الغالب حول ما نزل باليهود من مكر وكيد وكيف سامهم فرعون سوء العذاب .
كذلك كانت تدور حول عيسى وما دار حوله من جدل بين أهل الكتاب والنبي عليه السلام في قتله وصلبه ، وأنه ابن أوليس ابنا للّه . وخير ما يمثّل هذه الألوان من القصص قصة موسى عليه السلام في سورة البقرة وعيسى في سورة آل عمران .
وقبل أن نختم هذا الفصل نذكر أننا نلاحظ وجود قصص في هذا الطور تصوّر أحداثا لكنها لا تصوّرها بقصد استثارة الانفعالات والعواطف ، خاصة تلك التي تخيف
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 341
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٣٤١