لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
« 1 » .
فأنت ترى هذه القصة بنيت بناء محكما من حيث فن البناء القصصي . ففيها وحدة الموضوع ، وإحكام التصميم وفيها جودة الحبكة ، وفيها الانفتاح بالحوادث الاستطرادية .
وشخصية يوسف هي الشخصية الرئيسية التي تدور حولها الحوادث . أما غيره من الشخصيات فتظهر وتختفي كلما دعت الحوادث . فيظهر الإخوة في أرض فلسطين حيث كان يقيم معهم ويختفون حيث رحل . وتظهر السيارة كوسيلة لانتقال يوسف من البدو إلى الحضر . ويمضون إلى غير رجعة حين باعوه للعزيز . ويظهر العزيز وامرأته وواحد من أهلها ونسوة المدينة ، كل يؤدي دوره المنوط به حين يكون مسرح الحوادث بيت العزيز . ثم يختفون حين ينقل يوسف إلى السجن . وهنا يظهر صاحباه ويتركه أحدهما إلى غير رجعة حين يصلب ، ويعود إليه الثاني مرة ثانية حين يرى الملك رؤياه . ويظهر الملك على مسرح الحوادث حين نسمع رؤياه ويبقى حتى يسلّم خزائن الأرض ليوسف بعد إذ يبرئه من دعواه ، ويحضر النسوة ليعترفن بما قدّمت أيديهن من شر لهذا الفتى . ويختفي الملك والنسوة ويظهر إخوة يوسف مرة ثانية ويبقون على المسرح حتى ينقلوا إلى مصر ومعهم أبوهم ومن شاء .
فأنت ترى أن الشخصية الرئيسية هي شخصية يوسف وأن الشخصيات الأخرى شخصيات ثانوية تظهر وتختفي حسب الخطوط أو حسب ما يؤدون من أدوار . وقد حلّلنا فيما مضى شخصيتين من هذه الشخصيات هما يوسف وشخصية امرأة العزيز .
والأحداث في هذه الشخصية أحداث عادية تقع لكل شخص وفي كل زمان ومكان فليس يبعد أن يرحل إسرائيلي من بلد إلى آخر وهو فقير معدم فتصير إليه مقاليد بيت المال ، وليس يبعد أن تقع كل هذه الأحداث لشخص فيكون موقفه منها موقف يوسف حتى حادث المراودة ، ولا تستغرب إلا حالة إلقاء القميص على وجه أبيه وارتداده بصيرا فتلك قد تكون من خصائص الأنبياء .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآيتان 99 - 100 .