تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أن هذه القصة كالتنبيه على أنه لا دافع لقضاء اللّه ولا مانع منه وأن الدليل ، وإن كان في غاية الظهور ونهاية القوة فإنه لا يحصل النفع به إلا إذا قضى اللّه تعالى ذلك وقدّره » . وكلام الرازي مستقيم في تصوير موقف آدم من ربه ومن إبليس ، وفي تصوير انتصار إبليس واتباع آدم له ، وإن كنا نختلف وإياه في الفقرة الأخيرة . فنحن نريد أن نفهم المسألة على أنها قصة رمزية تصوّر النزاع بين من آمن ومن استكبر ، وكيف يحاول الثاني أن يغلب الأول على أمره فيعده ويمنيه حتى يخرجه عن الطاعة والإيمان وعند ذلك يتخلّف عنه ويقول له ما قاله الشيطان فيما صوّره القرآن الكريم في قوله تعالى :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » . ونهاية القصة في القرآن الكريم تدل على ذلك ، خاصة بعد أن وجّه القرآن الخطاب للمعاصرين للنبي عليه السلام . وعلى كل فشخصية إبليس شخصية جبارة متكبّرة « يختلف عنفوانها وقسوتها باختلاف القصة التي تجيء فيها والدور الذي تلعبه . وهي - كغيرها من الشخصيات - تخضع لأثر البيئة والظروف المحيطة والأزمات القائمة بين النبي عليه السلام ومعاصريه » .

3 - الرجال

: والرجال في القصص القرآني كثيرون منهم رسل وأنبياء كآدم ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وشعيب ولوط وموسى وزكريا ويحيى وأيوب وغيرهم . ومنهم أفراد عاديون أو ملوك ووزراء كفرعون وهامان وآزر ولقمان والعزيز وابن نوح وإخوة يوسف وأصحابه في السجن . ويشترك هؤلاء جميعا في أن القرآن لم يقم وزنا لصفاتهم ومميزاتهم الحسية فلا طول ولا عرض ولا لون بشرة ولا ملامح ولا قسمات ، من كل تلك الصفات التي تميّز شخصية عن أخرى والتي يلجأ إليها الباحث ليجعل منها معالم يهتدى بها بين الأجسام والعقول حين يؤثر أحدهما في صاحبه . نعم نحن لا ننكر أن هناك بعض اللفتات إلى هذا الجانب من مثل قوله تعالى
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية 22 .