والصوفية خصوا بطهارة الأخلاق ، وما رزقوا طهارة الأخلاق إلا بالصلاحية والأهلية والاستعداد الذي هيأه اللّه تعالى لنفوسهم .
وفي طهارة الأخلاق وتعاضدها تناسب واقع ، لوجود تناسب هيئة النفس ، وتناسب هيئة النفس هو المشار إليه بقوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » .
فالتناسب هو التسوية . فمن المناسب أن يكون لباسهم مشاكلا لطعامهم ، وطعامهم مشاكلا لكلامهم ، وكلامهم مشاكلا لمقامهم ، لأن التناسب الواقع في النفس مقيد بالعلم ، والتشابه والتماثل في الأحوال يحكم به العلم ، ومتصوفة الزمان ملتزمون بشيء من التناسب مع مزج الهوى .
وما عندهم من التطلع إل التناسب رشح حال سلفهم في وجود التناسب .
قال أبو سليمان الدارانى : يلبس أحدهم عباءة بثلاثة دراهم وشهوته في بطنه بخمسة دراهم . أنكر ذلك لعدم التناسب .
فمن خشن ثوبه ينبغي أن يكون مأكوله من جنسه . وإذا اختلف الثوب والمأكول يدل على وجود انحراف ، لوجود هوى كامن في أحد الطريق .
إما في طرف الثوب لموضع نظر الخلق .
وإما في طرف المأكول لفرط الشره ، وكلا الوصفين مرض يحتاج إلى المداواة ليعود إلى حد الاعتدال .
لبس أبو سليمان الدارانى ثوبا غسيلا ، فقال له أحمد : لو لبست ثوبا أجود من هذا ؟ فقال : ليت قلبي في القلوب مثل قميصى في الثياب .
فكان الفقراء يلبسون المرقع ، وربما كانوا يأخذون الخرق من المزايل ويرقعون بها ثوبهم ، وقد فعل ذلك طائفة من أهل الصلاح .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : آية 29 .