فأردت أن أجلس معهم ، فإذا بجماعة من الملائكة أخذوا بيدي وأقامونى وقالوا لي : هؤلاء أصحاب ثوب واحد وأنت لك قميصان ، فلا تجلس معهم ، فانتبهت ونذرت ألا ألبس إلا ثوبا واحدا إلى أن ألقى اللّه تعالى .
وقيل : مات أبو يزيد ولم يترك إلا قميصه الذي كان عليه وكان عارية ، فردوه إلى صاحبه .
وحكى لنا عن الشيخ حماد شيخ شيخنا أنه بقي زمانا لا يلبس الثوب إلا مستأجرا ، حتى أنه لم يلبس على ملك نفسه شيئا .
وقال أبو حفص الحداد : إذا رأيت وضاءة الفقير في ثوبه فلا ترجو خيره .
وقيل : مات ابن الكرنبى وكان أستاذ الجنيدى وعليه مرقعته . قيل كان وزن فردكم له وتخاريصه ثلاثة عشر رطلا ، فقد يكون جمع من الصالحين على هذا الزي والتخشن .
وقد يكون جمع من الصالحين يتكلفون لبس غير المرقع وزى الفقراء ، ويكون نيتهم في ذلك ستر الحال ، أو خوف عدم النهوض بواجب حق المرقعة .
وقيل : كان أبو حفص الحداد يلبس الناعم ، ولا بيت فرش فيه الرمل ، لعله كان ينام عليه بلا وطاء .
وقد كان قوم من أصحاب الصفة يكرهون أن يجعلوا بينهم وبين التراب حائلا ، ويكون لبس أبى حفص الناعم بعلم ونية يلقى اللّه تعالى بصحتها ، وهكذا الصادقون إن لبسوا غير الخشن من الثوب لنية تكون لهم في ذلك فلا يعرض عليهم .
غير أن لبس الخشن والمرقع يصلح لسائر الفقراء بنية التقلل من الدنيا وزهرتها وبهجتها وقد ورد ( ( من ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسه ألبسه اللّه تعالى من حلل الجنة ) ) .
عوارف المعارف — صفحة 387
مساهمون: عمر السهروردي
ص٣٨٧