وإذا علم الرجل من حال أخيه أنه يفرح بالانبساط إليه في التصرف في شيء من طعامه فلا حرج أن يأكل من طعامه بغير إذنه . قال اللّه تعالى :
أَوْ صَدِيقِكُمْ
« 1 » .
قيل : دخل قوم على سفيان الثوري فلم يجدوه ، ففتحوا الباب وأنزلوا السفرة وأكلوا ، فدخل سفيان ففرح وقال : ذكرتمونى أخلاق السلف ، هكذا كانوا .
ومن دعى إلى طعام فالإجابة من السنة ، وأؤكد ذلك الوليمة . وقد يتخلف بعض الناس عن الدعوة تكبرا وذلك خطأ ، وإن عمل ذلك تصنعا ورياء فهو أقل من التكبر .
روى أن الحسن بن علي مر بقوم من المساكين الذين يسألون الناس على الطرق ، وقد نثروا كسرا على الأرض وهو على بغلته ، فلما مر بهم سلم عليهم ، فردوا عليه السلام وقالوا : هلم الغداء يا بن رسول اللّه .
فقال : نعم إن اللّه لا يحب المتكبرين ، ثم ثنى وركه ، فنزل عن دابته وقعد معهم على الأرض وأقبل يأكل ، ثم سلم عليهم وركب .
وكان يقال : الأكل مع الإخوان أفضل من الأكل مع العيال .
وروى أن هارون الرشيد دعا أبا معاوية الضرير وأمر أن يقدم له طعام فلما أكل صب الرشيد على يده في الطست .
فلما فرغ قال : يا أبا معاوية تدرى من صب على يدك ؟ قال : لا ، قال : أمير المؤمنين ، قال : يا أمير المؤمنين إنما أكرمت أهل العلم وأجللته فأجلك اللّه تعالى وأكرمك كما أكرمت العلم .
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 61 .