وهؤلاء ما كان لهم معلوم يرجعون إليه ، فكما كانت رقاعهم م المزايل كانت لقمهم من الأبواب .
وكان أبو عبد اللّه الرفاعي مثابرا على الفقر والتوكل ثلاثين سنة ، وكان إذا حضر للفقراء طعام لا يأكل معهم ، فيقال له في ذلك ، فيقول : أنتم تأكلون بحق التوكل وأنا آكل بحق المسكنة ، ثم يخرج بين العشاءين لطلب الكسر من الأبواب .
وهذا شأن من لا يرجع إلى معلوم ولا يدخل تحت منة .
وحكى أن جماعة من أصحاب المرقعات دخلوا على بشر بن الحارث ، فقال لهم : يا قوم اتقوا اللّه ولا تظهروا هذا الزي فإنكم تعرفون به وتكرمون له ، فسكتوا كلهم ، فقال له غلام منهم : الحمد للّه الذي جعلنا ممن يعرف به ويكرم له .
واللّه ليظهرن هذا الزي حتى يكون الدين كله للّه ، فقال له بشر : أحسنت يا غلام مثلك من يلبس المرقعة ، فكان أحدهم يبقى زمانه لا يطوى له ثوب ، ولا يملك غير ثوبه الذي عليه .
وروى أن أمير المؤمنين عليا رضى اللّه عنه ليس قميصا اشتراه بثلاثة دراهم ، ثم قطع كمه من رؤوس أصابعه .
وروى عنه أنه قال لعمر بن الخطاب : إن أردت أن تلقى صاحبك فرقع قميصك ، واخصف نعلك ، وقصر أملك ، وكل دون الشبع .
وحكى عن الجريري قال : كان في جامع بغداد رجل لا تكاد تجده إلا في ثوب واحد في الشتاء والصيف ، فسئل عن ذلك فقال : قد كنت ولعت بكثرة لبس الثياب ، فرأيت ليلة فيما يرى النائم كأني دخلت الجنة ، فرأيت جماعة من أصحابنا من الفقراء على مائدة .
عوارف المعارف — صفحة 386
مساهمون: عمر السهروردي
ص٣٨٦